من قال

لا أعرف من أين ابدأ بالكتابة، نعيش في عالم مجنون ومريض بداء العنصرية والوهم. أصبحنا نعيش على “كبسة” الإعلام، تنساق مشاعرنا وعواطفنا وانسانيتنا إلى ماذا تريد وسائل الاعلام الغربية التي تمتلك كل عناصر القوة الاجتماعية الكذابة من الدين واللون الأبيض والفكر الذكوري لتحركنا اليه. نتحرك ونثور لمصالحهم ونحن من نرفع شعار المقاطعة.

من قال ان لون البشرة يحدد فكر الإنسان وتصرفاته؟

ومن قال ان طول اللحية هو دليل لأي دين؟

ومن قال ان غطاء الرأس هو غطاء للعقل؟

ومن قال ان لون العينين له أي دلالة غير انه لون؟

ومن حدد مع من يجب ان نشعر ونتعاطف ومع من يجب أن لا نشعر؟

ولمصلحة من يقتل فرد أو أفراد؟

وهل نحن ضحايا في هذا العالم أم قاهرين؟

ومن يكتب بالإعلام ويجعلنا نردد كلمات ونعزز أفكار دون أن نفكر بها؟

ومتى كان القتل شيء عادي نسمع عنه كل يوم، والقاتل الأبيض نتعاطف معه ونعطيه الوقت ليبرر نفسه ومن كان غير ذلك فهو إرهابي؟

نُولد بصفات وضع معاييرها العالم ونبذل وقتنا وحياتنا نحاول أن نكون كما يريد هذا العالم دون أن نسأل أنفسنا لماذا؟ كل شيء ممكن أن يحدث للأخرين ولكن ليس لنا، ناكرين بأننا جزء من هذا العالم نؤثر فيه كما يؤثر فينا.

صراعنا ضد من ومع من؟ قد يكون أول صراع يجب أن نخوضه مع أنفسنا لننقيها من شوائب هذا العالم لإن ما يحدث لا يمكن أن يستمر كما هو عليه.

غرفة الترحيل

photo

لا استطيع ان اذكر من سألني عن سبب ذهابي الى لبنان ؟

ما يدور في خاطري الان هو اني اردت ان اتواصل مع بعضي، مع ما تبقى لي من اصدقاء واهل

مع ما تبقى من ضحك والم.

صورة لنا في الطائرة الى بيروت اشعرتني باني انسان عادي مثل من معي في الصورة لم اتصور اني مثير للريبة ولا للشك.

لم يكن لدي ادنى شك بعدم دخولي الى لبنان، خيّل لي ان هذه المرة ستكون اسهل المرات وخصوصا باني امتلكت كل الاوراق الغير اعتيادية المطلوبة.

وقفت دينا لتتزود ببعض الماء.
سبقتها لاراجع مكتب امن عام المطار، سلمت الاوراق المطلوبة، وجلست، سالني عن سبب قدومي، قلت لاحضر عيد ميلاد اخوتي جودي وجنا.
في هذه اللحظات بدأ موسم الانتظار.

اتّصل باختي كارمن تاكد منها اذا هي اختي، بعدها اجرى عدة مكالمات، تسألت عن ماذا يحدث، قال لي لا حق لك بان تعرف اما ان ترجع او نقبل بدخولك .

قال لي:  انت فلسطيني سوري

جاوبت متداركا: وجزائري متل ما انت شايف

قال لي:  ليش ما حكيت

قلت له: ما سالت

الحوارات كانت متقطعة،  كان في الغرفة شباك اطل بالنسبة لي على دينا وريف، ضحك مسروق من الزجاج من الساعة 11:30 صباحا للساعة 2:40 ظهرا.

جالس انا في المطار انتظر اجابة من شخص جلف ومتسلط.

اعتقد ان ما جعل وقت الانتظار يحتمل كان فكرة تراودني اني سادخل بيروت هذه المرة فرحا اكثر من اي وقت مضى لاني دخلتها بصعوبة، تخيلت نفسي اركض في مساحات المطار بعد ان يختم جواز سفري، تخيلتني اقفز مع دينا وريف بكل سذاجة في انحاء المطار، تخيلت حديثا مسائيا مع ضياء وحمودة عن “ابن الشرموطة” هذا وكيف عوفني الله.

الساعة 2:40

قال لي: لقد وصل الرد

نظرت اليه مستفهما

قال: سوف ترجع

احسست بانكسار، ولكن بطريقة لا اعرفها الان
قلت له: كتير منيح ممكن المرات الجاي يصير الرد اسرع الناس مش فاضية تستناكم .

اعطيت ريف ودينا الاغراض التي رغبت بتوصيلها الى بيروت، شعرت باني لا استطيع لمسهم  تمنيت ان اضمهم ولكن لو فعلت لبكيت.

 اتى العسكري المسؤول عن الترحيل، واخذني الى غرفة الترحيل، في غرفة الترحيل انت اقل من انسان عادي انت كائن يحتاج لاذن لدخول الحمام.

هناك جلست و مصطفى (ابو عبد الرحمن) رجل مصري عمره 55 عاما، ويوسف شاب مصري من بورسعيد، ورجل تركي لا يتكلم العربية ولا الانكليزية، ومؤمن من سوريا لا اعرف عمره
عند دخولي زاد مصطفى من كربتي حينما قال لي: لقد اتصلت امك قبل قليل وانا حدثتها
لم استطع ان اسأله عن اي تفاصيل لا اعرف سبب ذلك
كل ما رغبت به كان لحظة من السكون علني اقدر على التفكير بقرار او حل لما انا فيه، ولكن مصطفى و يوسف كانو منهالين علي بالاسئلة والتحليلات، اعتقد ان نفس السؤال كان يشغلهم ولكنهم شغلو انفسهم باي شي علهم ينسون السؤال.

كل شيء مؤلم في هذه اللحظة.

صوت مصطفى وهو يحكي ويكذب علينا، ويوسف هذا الشاب الذي اعتقد بان لبنان بلدا جميلا كما في الاغنيات والصور.

كل الافكار التي تجول في خاطري: لدي بعض الامل باني ساذهب الى الجزائر، ومن هناك اقدم لفيزا الى لبنان وارجع .

ولكن ماذا لو لم يعطوني فيزا ؟ ماذا لو منعوني من دخول الاردن ؟ لماذا علقت انا هكذا ؟ ما الغلط الذي ارتكبته حتى حصل هذا ؟

صوت اذاعة المطار وبرد المكيف يقطع افكاري ويزيد من ضيقي .

شعوري غريب جدا مليء بالترقب والحيرة .

تعود تلك الاسئلة .

من اين انا ؟ ولماذا لا املك مكان ما اكون منه واعيش فيه اشبه كل ما يحطيني فيه حتى الناس ؟

كل ما ارغب به الان هو رؤية كارمن وامي وجودي وجنا

احتاج بعضا من اليقين.

وضعي احسن من الكثير من اصدقائي على الاقل املك الجزائر صوت في داخلي يردد تلك المعلومة

الانتظار مع الوقت يتحول لعادة، كل ما اتمناه حاليا ان يعود اهلي لايقاع حياتهم، الا يتأثروا بالموضوع  ولا يشعروا بمأساة من نوع ما، صوت صفير يصدر كل ثانيتن يقطع افكاري مجداد، ضوء النيون الابيض القوي، وصوت تنفسنا كل الاشياء تثير الفزع.
الغرفة مليئة بالترقب، اشعر كاني محاصر مرة اخرى في جامع علي.

يخرجني من حالة الحصار صوت عسكري جديد، يقول لي صار موعد طائرتك، حملت اغراضي ومشينا سألته مستهزئاً هل من وقت لتّسوق؟ جاوبني بازدياد سرعة خطواته وصلنا بسرعة  هائلة الى الطائرة

الميزات في الترحيل هي التدخين في ارجاء المطار، وعدم انتظار الصفوف الطويلة.

بالطيارة ساورني شعور من الراحة بان ليس هناك من شيء اقوم به  على الاقل لمدة ساعة غفوت.

الحلم كان غريبا، حلمت لو انا الطائرة ترتطم بمدرج الاقلاع محدثا نفسي بان فرصي بذلك اصبحت افضل حيث اني  مارست الطياران مرتين اليوم .

الموت كان واضحاً دقائق لا متناهية من النوم العميق.

لا اعرف لماذا لم اعد اشعر بالاكتراث لاي شيء قد يحصل، كل ما شغلني هو اني عند هبوط الطائرة ساشغل الواتس اب، اريد ان اطمئن على امي وكارمن وريف ودينا ورهف.

تهبط الطائرة تصلني رسالة من شركة الهاتف النقال  (نهنئكم بالسلامة ونرجو ان تكونوا قد استمتعتم في سفركم )..

غور الأردن وأنا

madinati wa ana IMG_3217تأملات محمد الطيب من أهل تغميس عن مبادرة “مدينتي وأنا” وجلسة الأغوار… 

هذه الأيام يوجد الكثير من المبادرات والحركات الشبابية التي تؤثر بشكل إيجابي بمجتمعنا الأردني ومن هذه المبادرات مبادرة “مدينتي وانا” التي تهدف الى تقريب ومعرفة وتبادل الثقافات والمعلومات عن مدننا وقرانا وتقريبها اكثر لقلوبنا لنتعرف عليها اكثر. فهي تفتح المجال لشباب اليوم ليتعرفوا على مدنهم وأراضيهم وعلاقتهم بأراضي فلسطين المحتلة البعيدة عنا وتزيد من تمسك روح الشباب بالهوية الفلسطنية التي تسلب وتختفي يوم عن يوم من قبل الاحتلال الصهيوني.

 في آخر جلسة نظمتها المبادرة تحدثنا عن منطقة الاغوار وعن حقائق عنها، فقد كانت الجلسة مليئة بالمعلومات الجديدة. تناقشنا عن التعليم وصعوبة الوصول الى المدارس ونسب الرسوب العالية لان الاطفال لا يجدون الوقت للدراسة ويقضون اوقاتهم بالعمل. وتحدثنا أيضا عن الموارد والخيرات الغنية والكثيرة التي تنتجها هذة المناطق ولكن أهلها لا يستفدون منها ومعظمها يذهب إلى الخارج. فأن أهل تلك المناطق يشكون من الفقر الشديد.

و تكلمنا ايضا عن علاقة المزارعين بتلك الأراضي وعن البذور الجديدة المعدلة جينياً والتي لا يمكن استخدامها اكثر من مرة واحدة. ومن المعلومات الهامة التي ذكرت انه بالإمكان إطعام ٨٠ مليون شخص اذا تمت زراعة الغور بشكل صحيح.

وكانت مفاجاة هذة الجلسة “قلاية البندورة” حيث غمسنا بالحب وبالمعرفة وتساءلنا بمن يستفيد من الوضع الحالي للغور؟ ولماذا هذا الفقر الشديد بهذه الاراضي ذي التربة الخصبة والخيرات الكثيرة؟ إنتهت هذة الجلسة و لكن تركنا الجواب لكم؟ فما رأيكم؟

IMG_3215 IMG_3225

stigma kills الوصمة تقتل

1475826_10153603438680459_187626204_n

Photo by Sally Shalabi

How do I even begin to express how deeply inspiring it was to attend the HIV and Law Project closing ceremony this Saturday at the Balad Theater?  It may sound strange to some, but for me, nothing is more valuable these days than witnessing people in my community break the silence on injustice in society.  Especially the types of injustices we inflict upon each other everyday through pre-judgment and discrimination.

I’ve never really thought about the kind of stigma attached to those living with HIV or AIDS, but apparently it is as harmful as the virus itself.  The way our society perceives those with HIV and AIDS isolates already vulnerable people from accessing basic privileges, rights, and social acceptance.  Common knowledge is plagued with misinformation on how the virus is contracted and transferred, creating irrational fear of people living with HIV and AIDS.

In many ways, these were the main findings of the HIV & Law Project, that stigma causes more suffering than the actual disease.  An infographic based on the research conducted throughout the project aims to dismiss common myths with more concrete medical and legal evidence.

Personally, I have been thirsting to hear such words of empathy, hospitality, and kindness as uttered on that stage.  It was a shared message, spoken by patients, doctors, lawyers, filmmakers, and musicians, calling out together against social stigmas of all kinds, reminding us that we are all people worthy of life.  Their truth moved me to tears; the kind that cleanses your insides from pain that you had forgotten was there.

I honestly believe that we all have so much healing to do, physically, mentally, emotionally, and spiritually, both individually and collectively.  As a society of wounded people, we’ve learned to hide our scars and suffer our pain in silence.  But how can we heal what we don’t acknowledge?  We can’t hide behind ignorance, because ignoring the problem won’t make it go away.  From experience, most problems stick around until they become so bad that we just can’t ignore them anymore.

I’ll leave you with the words that resonated deepest with me, although they are merely a weak translation, “I do not have a name.  I am no one and everyone.  I cannot exist if you are not allowed to exist.”

Dina Bataineh – Ahel Taghmees

كيف لي أن أبداء بالتعبير عن مدى تأثري بحضوري للحفل الختامي لمشروع القانون والإيدز يوم السبت ١٢/٢١ في مسرح البلد؟ قد يستغرب البعض عن ما سوف أعبر عنه، ولكن ما لا يقدر بثمن عندي هذه الأيام هو رؤية آفراد في مجتمعنا يهزون عرش الصمت ويتحدثون عن بعض من أشكال الظلم الأجتماعي الموجودة فيه وبالأخص ما نمارسه من إصدار للأحكام المسبقة على بعض والتمييز في المعاملة.

لم يخطر في بالي قط الوصمة الإجتماعية القاتلة الذي تمارس على الأشخاص المتعايشين بفيروس نقص المناعة المكتسبة، وصمة مؤذية كما هو الفيروس. بهذه الوصمة التي ينظر بها مجتمعنا على الأشخاص الحاملين للفيروس وللمصابين بالإيدز، فإننا نقوم بعزل من هم بأمس الحاجة للإهتمام ليتمكنوا من الإستمرار في الحياة، بالإضافة الى أننا نقوم بسلبهم أبسط حقوقهم  بوجودهم بيننا. كمية التشويه والجهل بالمعلومات المرتبطة بالإصابة بالفيروس ونقله خلقت نوعا من الخوف الغير مبرر للأشخاص المصابين بالفيروس والإيدز.

الوصمة تقتل وتخلق معاناة أكبر من الفيروس نفسه، كانت من أهم النتائج لمشروع القانون والإيدز. مخططات للمعلومات البيانية تم تقديمها بشكل مبسط من قبل فريق العمل لرفض الخرافات الشائعة وتقديم بدلا منها الأدلة الطبية والقانونية لنرى ونفهم ونفكر ونقول لا للوصمة الإجتماعية.

كانت روحي عطشى لسماع مثل هذه الكلمات والمواقف المشحونة بالأحاسيس والتعاطف والتقبل التي تم التعبيرعنها على المسرح. كانت رسالة مشتركة عبر عنها مرضى وأطباء ومحامين وصنّاع أفلام وموسيقيين كلهم يدعون ضد التمييز الإجتماعي بأشكاله المختلفة ويذكروننا بأننا جميعا أشخاص نستحق بأن نعيش.

أنا أعتقد بأننا بحاجة لنتعافى جسديا وذهنيا وعاطفيا وروحيا بشكل فردي وجماعي. كمجتمع مكون من أفراد مجروحين، تعلمنا بأن نخفي جراحنا ونعيش آلامنا بصمت. وكيف لنا أن نتعافى من ما لا نعترف به؟ لا يمكن لنا أن نختبئ خلف جدران الجهل ظنا منا بان تجاهل المشكلة سوف يجعلها تذهب. من خبرة، معظم المشاكل تبقى موجودة وتتفاقم ونصل الى مرحلة بحيث لا نستطيع تجاهلها.

سوف أترككم مع بعض من الكلمات التي تركت صدى عميق بداخلي “ليس لي إسم. أنا لا أحد وكل أحد. لا أستطيع أن أعيش اذا لم يسمح لك بأن تعيش”

دينا بطاينة – أهل تغميس

(ترجمة: ريف فاخوري)

al salt jeera جيرة السلط

IMG_2231

بأول تجوال لنا مع جيرة خارج مدينة عمان تجاورنا مع الثقافة والتراث والعادات لمدينة السلط وإنغمسنا بجمال وضيافة أهلها. في الحافلة التي أقلتنا من عمان الى السلط تعرفنا وتجاورنا مع مجموعة رائعة من مجتمع جيرة مما جعل من الأربعين دقيقة بالحافلة فرصة للتعلم والتجاور بجدارة.

في السلط كان لنا تجوال أكثر من رائع ومليء بالتعلم بصحبة بلال الحياري، من حبه لهذه المدينة التي ملكت قلبه أراد أن يصحبنا الى عالم آخر استمر لمدة يوم تقريبا. بدأنا من منتدى السلط الثقافي بمقرهم الجديد الذي يقع على مشارف المدينة. تأسس هذا المنتدى عام ١٩٨٩ بعد هبة تشرين ليقود عملية إصلاح سياسي وإجتماعي. في المنتدى تعرفنا على بعضنا أكثر وعزّلنا أفكارنا لنخلق مساحة للتعلم في أرواحنا. في هذه الجلسة كان لنا فرصة لنعرف أكثر عن جيرة ومسيرتها الى أن وصلت بشكلها الحالي، كيف كان القائمون عليها في حيرة ثم تلاقى الخيرة لتتشكل جيرة، المكان التي تتجمع فيه الجداول في نهر واحد لتخلق قوة إجتماعية هائلة للتعلم.

من هناك ترجلنا الى أعماق مدينة السلط لنتقابل مع جبالها وبيوتها وشموخها، ووقفنا بكل تواضع ننظر بجميع الاتجاهات وكل زاوية لنعرف عن أهل وتاريخ المدينة الذى يقدمه لنا بناؤها وأهلها فاتحة لنا ذراعيها لننغمس ونعرف ما تخبؤه لنا. سيرا على الأقدام توجهنا الى شارع الحمام حيث تحدثنا مع أهل المدينة ودخلنا البيوت القديمة وتعرفنا على الحرف التقليدية التي مازالت موجوة في وقتنا الحالي.

من شارع الحمام الى ساحة العين الى بيت أبو جابر الذي أصبح متحف السلط التاريخي. كان واضحا أن هناك المزيد لنتعلمه عن تاريخ المدينة، من الأزقة وروايات الناس الى جدران هذا البيت العريق الذي بني على ثلاث مراحل ابتداء من أواخر القرن التاسع عشر. طريقة البناء لوحدها خلقت العديد من الأسئلة عن طبيعة الحياة في الزمن الماضي وجميع المعروضات أخذتنا في جولة الى جزء من تاريخنا القديم لنفهم حاضرنا.

من هناك أكملنا مسيرنا الى جمعية بيت التراث الأردني مخترقين المزيد من الشوارع والحارات ومنها طلوع الجدعة. في الجمعية تعلمنا عن بعض من الصناعات والحرف اليدوية واستقبلتنا السيدات بالطيبات الشعرية التي تحدثت عن جمال المدينة بالاضافة الى ما لذ وطاب من أكلات أردنية وسلطية مثل الرشوف والمحاشي والكفتة والدجاج المشوي والأرز مع الخضار.

وفي النهاية كان لا بد من أن نختبر المزيد داخل جدران هذه البيوت القديمة. تعليلة السلط جاءت لتمزج ثقافتين معا لنتعلم من  بعض. كانت نهاية جميلة ليوم تعلمي استخدمنا فيه معظم حواسنا وتجاورنا معه بقلوبنا وعقولنا، وحيث أدركنا أهمية التعزيلة لنقطف ثمرة تعلمنا. كل الشكر لجميع المنظمين والأعضاء ولمن فتح لنا بيوتهم وقلوبهم وغمرونا بكل المحبة والطاقة ليكون للتعلم طعماً مختلفاً.

Our most recent Jeera visit to Salt was steeped in the culture, heritage, and tradition of this historical city and its endlessly hospitable people.  We traveled by bus in the company of an incredible group from Jeera’s community, made up of a diverse mix from Amman’s various neighborhoods.  Our wonderful host, Belal Heyari, designed a rich schedule of learning exchanges, allowing us a glimpse into the heart of a city that has captured his own.

We were first welcomed to the Salt Cultural Forum in their more recent location near the outskirts of the city.  This organization has been opening its doors to community and culture since 1989, working towards social cohesion against political unrest.  Within this space we swapped stories and experiences, getting to know each other as well as our hosts, allowing Jeera to bring us closer together.

From there we struck out deeper into the old city, quickly leaving behind our unwieldy vehicle and relying on our legs to navigate the narrow winding streets, picking our path towards well-known Hammam St.  We made our way past old homes turned heritage buildings, taking in the arched doorways and windows, peeking up staircases that lead to more homes, exploring shops, and chatting with street vendors, mingling with the crowd.

By the time we reached Abu Jaber Museum, it was evident that the history of Salt is as much alive today in its streets, captured in every face and place, as was reflected on the static walls, models, and display cases.  That reality on the side, it provided a great opportunity to explore the magnificent interior architecture of this family home turned museum.

Shortly after, we headed towards our final destination at a local women’s center, to learn about their wide range of traditional handicraft skills.  We were fortunate enough to get a taste of their amazing work, hosting a generous meal showcasing a variety of local dishes, like rashouf, mahashi, kifta, baked chicken, rice and mixed vegetables.  Their good-natured hospitality was unparalleled, in an endlessly hospitable city.

In a most complementary fashion, our Jeera ended with a Ta3leeleh, combining the spirits of these two community-learning initiatives into one space.  It was a truly wonderful ending to an all around amazing trip.  To our Jeera organizers, hosts, and members, you have our sincere gratitude and appreciation for your boundless energy and love of community and learning.

IMG_2218 IMG_2263 IMG_2213

 

sharing tabadul تبادل المعرفة

Taghmees at Tabadul Open Forum

ان نعيش جو تغميس في كل لحظة من حياتنا ساعدنا على ان نرى فرص التعلم المحيطة بنا، وبان نكون حاضرين بالعالم من حولنا، مهارة نحاول ان نعززها بدواخلنا لنستمتع بالتغميس بالتنوع الهائل بالناس والأماكن والتجارب. كلما انغمسنا أكثر كلما اكتشفنا الثراء الذي يتسلل الى أرواحنا ويغذيها بالمعاني والمعرفة والحكمة فقط بمجرد وجودنا بقرب بعض كل يوم. مع هذا الغنى بدأت نبته صغيرة تنمو وتكبر بسرعة، تتساءل عن التعليم ولماذا هو حاضر في حياتنا بشكله الحالي ومصمم بطريقة يجعلة غير متاح للجميع ويقيدنا بنوع وطريقة الحصول على المعرفة.

بمجرد اكتشافنا لقيمة التعلم خارج اطار المؤسسات التعليمية، شعرنا بأهمية مشاركة هذا الكنز المحيط بنا، وبالتعاون مع       “تبادل” انخرطنا بفرصة للتعلم خارج اطار المؤسسات التعليمية. في جلستنا مع “تبادل” بدأنا نقاشنا بطرح سؤالين: ما هو التعليم؟ وما هدف التعليم؟

في نقاشنا دخلنا في دوامة ايجاد معنى للكلمات والتمييز ما بين التعليم والتعلم وفي نفس الوقت لمسنا الفرق في استخدام   الكلمات بين العربية والانجليزية وكيف ان المعنى الدخيل لكلمة تعليم (اديوكاشين) جاء ليحل محل المعنى الأصلي لها في لغتنا  (teaching) العربية

التعليم بمعناه الحديث هو شيء نستطيع الحصول عليه والوصول اليه فقط عن طريق الشهادات والمؤسسات والإمتحانات والمعرفة الجاهزة وأشخاص مرخصين لنقل المعلومة، كل هذه العناصر تشكل تربة خصبة للتفرقة وعدم العدالة وتفضيل أشخاص على أشخاص وبالتالي تفرز وتأهل أشخاصا يخرجوا الى حقل العمل ليزيدوا من الانتاجية والاستهلاكية.

المعرفة بدها تغميس، وكلما انغمسنا أكثر كلما انتقلنا من فكرة الى أخرى لنبني على هذه المعرفة. انتقلنا في افكارنا الى تعريف من هو “الشخص المتعلم” في مجتمعنا. ولنفهم هذا قمنا بطرح مثال لبدوي عربي أصيل يقوم بتربية أغنامه وحياكة الصوف والتنقل من مكان الى آخر كل موسم، يعيش حياه غنية بالمعرفة التي اكتسبها من أجداده. سألنا هل يعتبر هذا البدوي متعلم أم لا؟

مرة أخرى دخلنا في متاهة معاني الكلمات، والتناقض بين كمية المعرفة التي لا تقدر بثمن الموجودة عند البدوي وفي نفس الوقت الرضوخ للمعايير المحيطة بنا والمزروعة بدواخلنا عن معنى التعليم في عالمنا الحالي. كيف لنا أن نصدر أحكامنا على شخص لديه من المعرفة العميقة وبتفاصيلها الدقيقة وبطريقة عيش حافظت على أجيال ورا أجيال لمئات بل آلاف السنين حتى قبل ظهور فكرة التعليم بانه غير متعلم؟ هذا التناقض قد لا يحل الا بعمل ثورة على معاني الكلمات وايضا بان نكون شركاء في تكوين المعنى لكلمة تعليم والعودة بها الى بيئتنا دون مقارنتها بأي مرادفات غربية.

حسب التعريف الدارج لمعنى التعليم يطلق على هذا البدوي بانه غير متعلم، فقط لان معرفته لم تتطابق والمعايير المؤسسية المطلوبة ولم يقوم فريق من الخبراء باختبار معرفته وباعطائه علامة النجاح وشهادة المعرفة. اذا حصرنا التعليم بكل ما تفرزه المدارس والكليات والجامعات وبقيت كلمة متعلم احتكارا على كل من يجلس على كرسي الدراسة لسنوات عديدة داخل جدران هذه المؤسسات بغض النظر اذا كان قد تعلم ام لا، اذا فلن يكون هناك أي قيمة تعطى للمعرفة المكتسبة من الحياة وسوف نستمر في النظر للمعرفة من منظار واحد فقط، فنصبح وبطريقة ممنهجة على العمل بالتقليل من أهمية أي وسيلة تعليمية أخرى وأيضا بتهميش أي معرفة أخرى نكتسبها في حياتنا.

نقاشاتنا عرفتنا على أفكار ومفاهيم عديدة، يمكنكم الاطلاع عليها من خلال زيارة موقع الملتقى التربوي العربي 

 كل الشكر لرانيا الترك لدعوتنا لنكون جزءا من تبادل وكل الشكر لكل من كان حاضرا وشاركنا فرصة التعلم.

For us, living Taghmees allows us to find learning in every moment of our lives, simply by engaging consciously in the world and immersing ourselves in a diversity of people, places, and experiences.  Our constant realization of the abundant richness in meaning, knowledge, and wisdom that comes from everyday living has us questioning why education is designed in way that is necessarily restrictive, inaccessible, and scarce.

Having found deep value for learning outside of education and institutions, we were excited to share conversation around this topic in Tabadul Open Forum, as a way of engaging in learning outside of institutions.  We began our conversation by asking two questions: what is education? and what is the purpose of education?

Through discussion we struggled through definitions, differentiating between words such as ‘education’ and ‘learning’ (while recognizing that in Arabic, the foreign concept of ‘education’ has come to supplant the original meaning of the Arabic word for ‘teaching’).

‘Education’ is something we can only get through certain institutions, consisting of tests, certificates, pre-packaged knowledge, and certified knowledge-holders, all creating fertile ground for separation, inequality and privilege, while pumping out mechanized workers to continue feeding the modern machine.  Whereas ‘learning’ is as natural as breathing, walking, loving, and being – to be human is to learn, at no point in our lives does this cease to be true.  As with learning, the stated intention of education is increased competency (knowledge, skills, attitudes, behaviors, language, and awareness) towards a better life and generally being better people.

Building on these thoughts, we moved on to explore how we as a society define an “educated person”.  Looking at the example of a Bedouin raising sheep, weaving wool, moving with the seasons, living a life rich in the knowledge of his ancestors, as learned by his fathers and forefathers; we asked whether or not this Bedouin would be considered educated?

Again we struggled against definitions, seeing the invaluable depth of his knowledge, while unable to resign ourselves to normalized standards of ‘education’ and what it means to be ‘educated’ in today’s world.  How can we label a person holding the intricate knowledge and experience of a way of life that has sustained generations upon generations of our people for thousands of years, before the concept of education even existed, uneducated?  The contradiction is difficult to negotiate without redefining the meaning of ‘education’ to resemble that of ‘learning’.

By common definitions, he is deemed ‘uneducated’ for failure of meeting institutionalized standards and having his knowledge certified by a board of recognized experts.  As long as ‘education’ is restricted to that which emerges from schools, colleges, and universities – and the term ‘educated’ reserved for those that have spent years confined within the closed walls of these institutions, regardless of whether or not they learned anything – then no amount of knowledge gained from life and living is recognized within this framework, systemically undermining all other forms of knowledge and knowing.

Our conversation introduced us to many concepts and ideas, and some that you can explore online are Changing Education Paradigms by Ken Robinson, and articles by Munir Fasheh.

Our thanks to Rania Turk for inviting us to be a part of Tabadul Open Forum, and to everyone who was there to share this space of learning.

تجربتي في أروع بقاع الدنيا

IMG_1090في ٢ تشرين ثاني وقبل ٩٦ عاما تم عقد وعدا باطلا باعطاء أجمل وأعز الأراضي العربية الى كيان وهمي.
في مثل هذا اليوم قامت الحكومة البريطانية بإصدار وعد بلفور حيث أعطت لنفسها الحق في أن تتصرف في فلسطين التي لا تملكها وتعطيها لمن لا يستحقها.

قرن مضى تقريبا ونحن ومانزال نعاني من تبعات هذا الوعد الغير شرعي. أجيال تعاقبت وعاشت وتعلمت عن هذا الوعد. ما هو هذا الوعد بالفعل؟ ماذا تعلمنا عن أرضنا وسبب اعطاءها لمن لا يستحقها؟ هل الحاضر الذي نعيشة امتداد لتاريخ بلادنا؟ لمصالح من تم نص مثل هكذا وعد؟ وصراعنا نحن الحرب مع من بالتحديد؟ هل ما ينقله الاعلام ونتناقله نحن الأهالي يعكس حقيقة الصراع ام تم توجيهه واعطائه منحاً آخر؟ أسئلة كثيرة لا بد ان نسألها لكي لا ننسى حقيقة الموضوع وننجرف مع ما يتم تناقله الآن عبر وسائل الإعلام وكيف مسموح لنا أن نفكر.

قبل حوالي ثلاث سنوات قمت بزيارة فلسطين المحتلة من قبل الكيان الصهيوني، كان هناك صراع داخلي بشأن هذه الزيارة وهل لي الحق ان اذهب ام لا؟، هل اعتبر مُطبعة ام لا؟ اسئلة كثيرة دارت في داخلي ولكن قررت الذهاب بعد نقاش مع أعز الصديقات، قررت أن أرى حقيقة ما يجري هناك خارج ما نسمعه في الاعلام وما نراه على شاشات التلفاز.

وأنا أكتب هذه الخاطرة وأقرء المزيد عن وعد بلفور، وكيف قامت الحكومة البريطانية دون أدنى حق باعطاء دولة الى شعب آخر، أدركت ايضا كيف سُلبنا بان نمارس ابسط حقوقنا في التجوال في أراضينا العربية لمصالح دول يُقال عنها كبرى، كيف كان لبريطانيا الحق وكيف الآن أصبحنا بلا حق.

عندما ذهبت عرفت أكثر معنى جمال الأرض والتراب والتاريخ، جمال قصص الناس ورواياتهم، شممت عبق التاريخ في كل زاوية من زوايا القدس القديمة. فهمت وتعلمت أكثر ما لم تستطع المدرسة ان تنقله لي عن أهم قضية في تاريخنا العربي والتي تحدد مصير هويتنا ووجودنا وكرامتنا.

رأيت ان الأهالي والأرض أجمل بكثير مما تم نقله لي، فهمت أكثر لماذا الجميع يتكالب للسيطرة وللحصول على فلسطين، أدركت اننا كجيل جديد مغيبين أكثر وأكثر عن هذه القضية وان كل ما نسمعه ونراه الأن موجة كغيره من الامور الأخرى. فلسطين جميلة باصالتها، شعور بالانتماء للأرض والناس سيطر علي ولم استطع مقاومته.

هناك سقط قناع المعرفه الذي أفهم توابعه الأن. لم أدرك بان عند ذهابي الى فلسطين باني كسرت عدة حواجز مرتبطة بكيف لي ان اتحرك داخل عالمنا العربي، وكيف لي ان أشكل معرفتي وأضع المعاني للكلمات، بان المعرفة والتعلم التي تأتي من خبراتنا الشخصية وبارتباطنا بالواقع تزيد من عزيمتنا للتغيير. هناك أدركت بان فلسطين يجب ان تعود.

أنا لا أدعو الى أي توجه معين، كل ما أعكسه هو تجربتي الشخصية التي زادت من ارتباطي بالأرض وكيف أنغمس في المعرفة. قدومي من عائلة تعشق البلاد وكيف قامت على زرع حبه في داخلي ومن ثم رؤيتي لها جعلني أشكل معنآً جميلا ومتكاملا لأروع بقاع الدنيا….فلسطين

ريف / أهالي تغميس

IMG_1120IMG_1174 IMG_1164 IMG_1186 IMG_1191 IMG_1196 IMG_1333

مدينتي وأنا” وعمان ما قبل سايكس بيكو”

IMG_0961قبل حوالي اسبوعين كان لنا تجوال مع فريق مبادرة “مدينتي وأنا” في مناطق جبل القلعة والبلد وجبل اللويبدة، كان هذا تجوال من نوع أخر، تجوال يربطنا بالارض والمدينة ويعود بنا الى أوائل القرن الماضي قبل ان تاتي المعاهدات الأجنبية وتقسمنا.

أجمل ما في التجوال هو التنوع في المجموعة الذي ضم أفراد من محافظات مختلفة من الأردن وبالأخص من المفرق. من دائرة تعرفنا بها على جميع المشاركين ووضع الأعراف لهذه الجولة بدأنا برحلة مع التاريخ على الأقدام ابتداء من آثار جبل القلعة نزولا الى المدرج الروماني عبر أدراج عمان القديمة التي تحتضن عمان العديد منها وتحتفظ بين عتباتها على الكثير من الروايا والحكايات.

ولكن للأسف هنا انتهت جولتنا مع الفريق بعد حوالي أربعة ساعات ولكن المجموعة أكملت تجوالها الى جبل اللويبدة.

زودتنا هذه الجولة بالتجربة العملية بان نرى مدينتنا التي نعيش فيها بانها مُلكنا، وتاريخها وحكاياتها هي منا ولنا. جميل ان نشعر بان مدينتا هي أكبر من الحدود الجغرافية التي رسمتها معاهدة سايكس بيكو وباننا كافراد لنا الحق بان نرفض هذه التقسيمات وبان نعيش ونمارس ونتخيل مدينتنا بامتدادها التاريخي والجغرافي والانساني الذي يضم تاريخ سوريا الكبرى ونكسر ولو لفترة قصيرة من الزمن قيود التقسيم والاحتلال الجغرافي والادراكي.

شكرا لفريق “مدينتي وأنا” ولدانيا ورند لدعوتنا ولاعطائنا الفرصة لننغمس بمدينتنا بطريقة مختلفة.

“مبادرة “مدينتي و أنا

“هي مساحة واسعة الأفق والمدى للشابات والشباب يجمعهم شغف التعرف على مدنهم وقراهم بكل تفاصيلها. فتسعى المبادرة إلى تعزيز ارتباط مشاركيها وجميع من تصلهم هذه المبادرة بجذورهم وهويتهم. وتعنى المبادرة بالحفاظ على هوية المنطقة والهوية الفلسطينية بشكل خاص لما تتعرض له من سلب و انتحال من قبل الاحتلال الصهيوني.”

ولمعرفة المزيد عن مبادرة “مدينتي وانا” يمنكم الانضمام الى صفحتهم  https://www.facebook.com/groups/322488687850904/

IMG_0934 IMG_0942 IMG_0954 IMG_0958 IMG_0970 IMG_0976 IMG_0977 IMG_0985