تساؤلات من تغميسة الفشل

photo-11-12-16-5-50-15-pm

بتغميستنا عن الفشل اخذنا النقاش الى كلمة نجاح، وتناقشنا انه مثلما يحد الفشل من القدرة كذلك النجاح يضع حدا لقدراتنا. تنوع الأفكار واختلافها أضاف نكهة مميزة للتغميسة وساعدنا بأن نتعمق أكثر وأكثر في موضوع الفشل، بحثنا داخل أنفسنا بماذا تعني لنا الكلمة وكيف تؤثر على حياتنا، وبما أن تجاربنا مختلفة كذلك فهمنا لمعنى الكلمة.

قد يكون الفشل أداة مدمرة موجودة بيننا ونستخدمها للقهر، ابتداء من العلامات و”المصاري” وغيرها من المعايير الاجتماعية التي تحدد قيمتنا. نصارع في هذه الحياة ونجد أنفسنا محاطين بدوامتي النجاح والفشل، نقيس أنفسنا بناء على أطر اجتماعية، نُقاس من خلالها ونقيس أنفسنا عليها ومن دون أن نتساءل ما هي هذه الأطر ومن وضعها، لدرجة أنه قد نصل إلى حالة تدمير لسعادتنا لنكون مقبولين اجتماعيا، نسعى الى النجاح خوفا من الفشل ولكن ليس حباً أو شغفاً لما نفعله.

نضع كلمة فشل أمامنا وننسى كلمة تعلم، من كل تجربة نحن نتعلم شيئاً، نلغي قدرتنا على التعلم ونوصم أنفسنا بعدم التعلم.

تساءلنا بهل يحق لنا بأن نقول عن شخص بأنه فاشل؟ وما علاقة الفشل بالفرص المتاحة؟ وما علاقة الفشل بالفوز والخسارة؟ وهل للفشل علاقة بال ego ؟ وكيف لنا أن نتعامل مع شعور الاحساس بالفشل؟ وكيف يرتبط الفشل ببحثنا واكتشافنا لذاتنا؟ وكم نحن صادقين مع أنفسنا برؤيتنا لذواتنا؟ وما الفرق بين الفشل الشخص والفشل الاجتماعي؟ وكيف لنا أن نتحرر من معايير الفشل والنجاح؟

كل الشكر لكل من كان جزءاً من هذه التغميسة، حيث سعينا جميعاً لنشكل معناً لهذه الكلمةونشكل علاقة مع ذواتنا والمجموعة من حولنا.

#تغميسة #مطبخ_اجتماعي #تعلم_من_الحياة #الفشل #جبل_اللويبدة#taghmees #taghmeeseh #social_kitchen

لمشاهدة المزيد من الصور

نظف أرضك…نظف مخك

15036635_1026339670826512_3504500502982666549_n

#سيل_حسبان بناعور، منطقة تبعد حوالي ٣٠ دقيقة من منطقة الدوار السابع، فقط ٣٠ دقيقة ونكون في قلب غابة وما حولها من مياه وأراض مزروعة بالمحاصيل الموسمية، مُتنفس أخضر ولكن للأسف ملوث كالكثير من المناطق الطبيعية الأخرى بالأردن بمظاهر الحياة المدنية والحديثة التي نعيش، نتسابق للتطور، ولكن تطور تجاه ماذا؟

كانت البداية مع سيل حسبان عندما ذهب بعض من أهل تغميس وتفاجؤوا بكمية النفايات الملقاة على الأرض، العديد من أهل المدينة وربما أهالي من مناطق أخرى جالسون بكل ما يحيط بهم من نفايات وكأنها غير موجودة، وكأننا لا نعلم بأن هذه النفايات تدخل في الهواء الذي نتنفس والماء الذي نشرب والأكل الذي نأكل، بكل بساطة حياتنا مخلوطة بكل الملوثات.

قررنا أن نذهب بيوم لننغمس بالأرض والمكان، بيوم ننظف جزءاً من الغابة ومن ثم ننغمس بموضوع النفايات في حياتنا. لمدة ساعة وبهمة ٢٨ شخصاً جمعنا حوالي ٦٠ كيساً من النفايات الغير قابلة للتحلل الا بعد مئات السنين ومن ثم جلسنا لنتشارك الأكل بما لذ وطاب من الأكلات البتتوتية ومن ثم تأملنا بالتجربة. تشاركنا قصصنا عن النفايات بحياتنا وتساءلنا بما يحدث بها؟ وبمن المسؤول عن كل هذه النفايات؟ الى اين تذهب؟ وكيف نكون منتجين للنفايات من دون أن نشعر؟ وبكيف يرتبط نمط حياتنا الاستهلاكية بكمية النفايات التي نفرز؟ وبكيف اذا كنا لا نراها لا يعني بأنها غير موجوده. كان يوماً مغذياً بكل النواحي، انغمسنا بالأرض وحياتنا وحكاياتنا وبأكلنا وبالموسيقى وبالرقص.

نحن نعلم بأن حملات النظافة ليست هي الحل لمأساة النفايات التي تحيط بنا اذا لم نبدأ بإعادة التفكير بأسلوب حياتنا وماذا نلوث ومن يستفيد من نمط الحياة الاستهلاكي القائم، قد نكون ضيوفاً على هذه الأرض ونحن نستعيرها من الأجيال القادمة، من هو قادم هم أحباؤنا فلماذا نورثهم نفاياتنا بدلا من أن نورثهم جمال وغنى الطبيعة.

تساؤلات ما بعد تغميسة القهر

14611042_999424940184652_2673514904325158036_n

بشهر ٨ كانت لنا تغميسة بالقهر، ولمدة ٣ ساعات انغمسنا بقصصنا وتجاربنا واسئلتنا عنه.
من دائرتنا الضيقة توسعت معرفتنا، لكل شخص حكاية معه، ومن حكاياتنا نبتت أسئلة؛ ما الفرق بين الظلم والقهر؟ لماذا تتفاقم ظاهرة القهر؟ ماذا يدفعني الى القهر؟ كيف لي أن لا أكون لا قاهراً ولا مقهوراً؟ هل نكون واعيين على القهر المفروض علينا والذي نفرضه على الآخرين؟ كيف لنا أن نصل إلى مرحلة عدم القهر؟ مع من لنا أن نتكلم عن القهر في حياتنا؟ هل يعلم القاهر بأنه قاهراً؟ كيف أتعامل مع الغضب الناتج عن القهر؟ كيف لنا أن نقاوم القهر؟ كم يساعد التعبير عن القهر بحل المشاكل؟ كيف نتحول من مقهورين لقاهرين؟ 

بناقشنا ارتبط القهر بالطغاة والتسامح وارتبط بالاستهلاك والعالم الرأسمالي الذي نعيش، وارتبط بالعجز وبالأمل وارتبط بالعالم الأبوي والذكوري المحيط بنا وبالعائلة كيف لها أن تكون قاهرة بدافع الحب. وصف القهر بأنه هذا الشيء الهلامي والعملاق الذي يتضخم بشكل كبير والذي يقتله أو يحجمه المعرفة. معرفتنا بما يدور حولنا وعن أنفسنا ومن المستفيد وقدرتنا على التسامح من دون أن نخسر أرواحنا قد تكون بعضاً من مكونات توقيف هذا القهر.
#تغميسة #تعلم_اجتماعي #جبل_اللويبدة #دارنا #تغميس #مطبخ_اجتماعي

الشوكولاتة، أطيب طريق للعقل

طحن حبوب الكاكاو على البسكليت

من أول الأشياء التي لاحظتها عند الدخول ليونيتيرا هو ذلك الجزء المخصص لبيع المنتجات اليدوية الصنع من قبل التعاونيات المختلفة، بعض من هذه التعاونيات تشكل نوعاً من أنواع المقاومة لأشكال الإستعمار والتهميش المختلفة التي مُرست ومازالت تُمارس على السكان الأصليين. من هذه المنتجات التي تباع هي الشوكولاتة، لم أكن أعلم بأنه يتم زراعة الكاكاو في المكسيك وهو موجود بكثرة في وهاكا، بالإضافة إلى وجود القهوة أيضاً، ولكن كنت قد سمعت بأن زراعة القهوة بالمكسيك جاء بها الإسبان أيام الإستعمار من إفريقيا.

تعرفت على “إدي” في يونيتيرا وهو من الأشخاص الذين يعملون مع يونيتيرا بقرب، أنشاء “إدي” مع بعض الأصدقاء تعاونية خاصة ببيع منتجات عائلته التي يزرعونها في مجتمعاتهم مع التركيز على عمل ورشات لتعليم عمل الشوكولاتة. دعاني “إدي” للذهاب إلى المنطقة التي يعيش بها “وايابام” والتي تبعد حوالي ٢٠ دقيقة عن وسط وهاكا للمشاركة بإحدى الورشات. كانت أول مرة أذهب لوحدي فيها إلى منطقة بعيدة، بدأت بالبحث عن التكسي “colectivo taxi”، لم تكن المهمة صعبة.

في الورشة كنت بصحبة ١٤ مشاركة ومشارك، أغلبيتهم من الولايات المتحدة كانوا قد جاؤوا إلى وهاكا للتعلم عن طريق مؤسساتهم التعليمية. أول ما بدأ به إدي هو رواية قصتهم مع الشوكولاتة، كيف أن ثورة الزباتيستا الهمتهم وهم لا يسعوا إلى عمل الشوكولاتة فقط ولكنها طريقة للتغيير، ومحاربة النظام الرأسمالي الذي يسيطر علينا وطريقة للإستقلالية وحكم الذات بعيداً عن سيطرة أي نظام. للكاكاو مكانة خاصة لسكان المكسيك الأصليين مثل “المايا والزابوتيك والأستك” بجانب الذرة، حيث أن الذرة يتم زراعتها بأماكن مكشوفة للشمس والكاكاو يتم زراعته بأماكن مظللة، حيث يشكل هذين المنتجين ثنائية مهمة لهم. الكاكاو كان يستخدم كوسيط للمبادلة حيث كان يعامل مثل النقود وله قداسته في الحياة والموت. وكان الكاكاو يشربه المحاربين لما له من فوائد بإعطاء القوة بالإضافة الى انه شراب السعادة وكان مشروب عامة الناس وحتى “المايا” كانوا قد قاموا بتصميم كاسات خاصة لشرب الكاكاو، ولكن عندما جاء الإستعمار الإسباني، قام بأخذ الكاكاو إلى بلادهم وخلطة بكميات كبيرة من السكر ليصبح شراب الطبقة البرجوازية. وأيضاً حدثنا إدي عن مواسم الكاكاو، حيث أن له موسمين، آواخر شهر تشرين ثاني وأشهر حزيران وتموز.

تجربة عمل الشوكولاتة كانت ممتعة، حيث قمنا بفرز حبات الكاكاو وإزالة الغير صالحة منها، ومن ثم قمنا بتحميص الحبات على الحطب، وبعد التحميص قمنا بطحن الحبات من خلال مطحنة تم تركيبها على دراجة تعمل بطاقة البشر عند ركوبها، وبعد الطحن قمنا بإضافة المطيبات مثل القرفة والعسل والأمارانتو (من الحبوب المشهورة بالمكسيك) وبعد ذلك قمنا بتشكيل حبات الشوكولاتة بالطريقة التي نريد. خلال هذه العملية لم نستعمل أي من الالآت الحديثة وكانت من أجمل الطرق لنتفاعل فيها مع بعض. عندما تذوقت الشوكولاتة كانت كأنها أول مرة أتناول فيها شوكولاته، الطعم لا يشبه ما أكله بالعادة وسألت ما الشوكولاتة التي نأكلها؟

سألنا أدي عن إنطباعنا وماذا تعلمنا من التجربة، شعرت بأن الشوكولاتة قد تكون من أقرب الطرق لنصل فيها إلى العقول، طريقة بسيطة ولذيذة تساعدنا على تفكيك وفهم بعض من تركيبات هذا النظام الذي يعيش فينا ونعيش فيه.

إدي وبعض من أصدقائه من الزابوتيك، وهنا كانت من أكثر المواقف تأملاً، قبل أيام كنت بجبل ألبان حيث تقول القصة العامة بأن هذه الحضارة بجميع أبعادها قد اختفت، وها أنا الآن مع أشخاص من هذه الحضارة، يعملون بالكاكاو الذي يتم زراعته من قبل سكان مجتمعاتهم بأماكن تبعد ساعات عن المدينة، راغبين بخلق بديل اقتصادي من أجل العودة للسكن مع باقي أهلهم

حبوب الكاكاو قبل التحميص

عملية فرز حبات الكاكاو

المطحنة على الدراجة

تحميص الكاكاو على الحطب

طحن حبوب الكاكاو

حبوب الأمارانتو

إضافة المطيبات، العسل والقرفة

تشكيل حبات الشوكولاته

مع المجموعة بعد الإنتهاء من عمل الشوكولاته

التعلم بالألوان

first session with group أول جلسة مع المجموعة

وأخيراً قابلت جوستافو في يونيتيرا وجهاً لوجه، جلسنا بحدود الساعة، أخبرني فيها عن تاريخ يونيتيرا وكيف بدأت بعد حركة الزباتيستا في المكسيك وأخبرته عن تغميس وبكيف نشق طريقنا لنتعلم. بالرغم من أنه يبلغ من العمر ٧٨ عاماً إلا أن لديه طاقة وقدرة على مقابلة كل من يأتي إلى يونيتيرا والتحدث معهم والتخطيط للنقاشات وحضورها، يعطي شعوراً بالألفة والحب شحني بهما من أول ما قابلته. أخبرته بكيف كل من حولي يدفعني للذهاب إلى مدرسة لتعلم اللغة الإسبانية، ومن كثر الضغط ذهبت ولكن لم أرغب بالعودة مرة أخرى، لا أريد تعلم اللغة داخل مؤسسات وأنا أعيش بين أهل البلد، ضحك وقال لي لا تذهبي وأنتم العرب لديكم القدرة على تعلم اللغة الإسبانية بسرعة.

لقد كنت محظوظة بأن أقابل مجموعة جديدة قادمة لتتعلم في يونيتيرا، أغلبهم من المكسيك. البعض قادم لإكمال دراسته الجامعية مثل إريكا وارندريه وماكس، والبعض مثل أوسكار ودانيلا وطفلهم لوسيو يبحثون عن طريق جديد للحياة والمعرفة خارج إطار المؤسسات بعد الإقامة ل٦ سنوات في هولندا وأخذ أوسكار لشهادة الدكتوراه، وهناك خوان ولوسيو جاءا من تشياباس لينقلا جزء من ما سيتعلماه في وهاكا إلى مجتمعاتهم هناك وكانا إرينيه وأوسكار يتوليان أمور تعرفنا على بعض، لم أكن أعلم بأن هذا أول إجتماع تعرفي ولكن علمت لاحقاً.

من هذا الإجتماع بدأت بتجاربي التعليمية، في كل مرة كنت أشعر بأني يجب أن أضع جهداً مضاعفاً، واحداً للإكتشاف والتعرف على ما يدور حولي حيث أن طريق التعلم ذاتي وأنا يجب أن أتبع وأبحث عن طريقي وماذا أود أن أتعلم والآخر مرتبط بعامل اللغة لأفهم وأعرف.

لذلك شعرت بأن تعلم الإسبانية ضروري لأشق طريقي مع تحفظي على اللغة الإسبانية بأنها لغة المستعمر للمنطقة. بدأت بوضع خطتي الذاتية للتعلم ومن ثم مراجعتها مع الناس في يونيتيرا. بدأت بتعلم الألوان والأرقام وأيام الأسبوع والأشهر، ومن خلال تعلمي للكلمات بدأت بتعلم اللفظ، شعرت بأن أول شيء علي فعله هو عدم مقارنه اللغة بأي لغة أخرى لأنه بالنهاية سوف أبذل الوقت بالمقارنه بدلاً من التعلم. حاولت خلق طريقتي الخاصة التي قد تقربني إلى اللغة مع معرفتي بنفسي وبعدم قدرتي أو عدم محبتي لتعلم لغات أخرى.

رحلة التعلم الذاتية مليئة بالأشياء الجديدة، فكرة ان لدي الحرية باختيار ما اريد تعلمه وإعادة اكتشاف ما أحب لوحدها غنية بالأسئلة التي تفتح أبواباً وأفاقاً جديدة للتفكير. ولكن لا بد من ذكر باني اشعر بالوحدة او الغربة في بعض الأحيان بسبب عائق اللغة الذي يعيق من حركتي وتفاعلي مع الناس. أحببت الألوان كثيراً بورشة الرسم. من يعطي هذه الورشات لا بد بأن يكون مؤمنا بفكرة التعلم دون قيود وحرية الاكتشاف الذاتي، في أول الورشات كنت في حيرة من أمري ماذا أرسم وكنت أحاول أن أنقل أو أعيد رسم الأشياء، كنت أشعر بأني لم أسمح لنفسي أن تنطلق مع الألوان لغاية آخر جلسة، شعرت باني لست خائفة من الألوان وانطلقت بدمجها واستخدام ما هو متاح أمامي من مواد للتعبير، فقط جعلت نفسي أقرب إلى الألوان وتجرأت بخلطها والتعبير بها دون أن أقع في دوامة هذا صح أو غلط، وكنت سعيدة بأول لوحة فنية لي.

بالألوان أيضا إنغمست بالطباعة الحريرية، لطالما أردت تعلم هذا النوع من الطباعة ولكن كل شخص من حولي كان يصورة بأنه شيء قادم من الفضاء ومن الصعب تعلمه، وكنت أرى كمية المبالغ التي يتم دفعها ليتم تعليمها للناس. “بانشو” أخذني إلى هذا العالم، انتقل بانشو ليعيش بوهاكا بعد أن أنهى دراسته الجامعية ويعيش الآن من التصميمات التي يطبعها على “البلوزات”، كي يعيش عليه أن يبيع بلوزة واحدة باليوم. تعلمت طريقة للطباعة التي تعتمد على ما هو موجود ومتوفر ومن أهمها أشعة الشمس، الطباعة ليست سهلة ولكنها تحتاج إلى الدقة والممارسة. أجمل ما في هذا النوع من الطباعة أنه يشكل نوع من العلاقة والألفة والحميمية بين الأنسان وما يطبع، وتعطي نوع من الحرية في التعبير والتشكيل ولذلك كل طبعة يكون لها شكلها المميز حتى وإن تشابهت

color and artistic expression workshop ورشة الرسم والتعبير بالألوان

Pancho after preparing an image for print بانشو بعد أن قام بتجهيز اللوحة للطباعة

taghmees ready for print المعرفة بدها تغميس – جاهزة للاستخدام

my first silkscreening production أول انتاجاتي من الطباعة الحريرية

my painting from art class لوحتي من ورشة الرسم والتعبير بالألوان

هنا وهناك في وهاكا

Zapotec civilization جبل ألبان – حضارة الزابوتيك

قررت ببدء إكتشاف المدينة خلال هذه الأيام إلى حين أن تنتهي الإنتخابات، أصوات الطائرات المحلقة تدب في الأجواء، ودوي أصوات سيارات الشرطة والألعاب النارية مسموع في كل مكان كأن جميع هذه الأصوات مجتمعة تريد أن تفرض نوعاً من القوة والخوف على الناس.

شاركت رغبتي بالذهاب إلى السوق الشعبي في المدينة والذي يقع بجانب باصات الدرجة الثانية (هناك نوعين من الباصات، باصات الدرجة الأولى وباصات الدرجة الثانية) مع الموظفة في الفندق. أخبرتني بأنه من الأفضل عدم الذهاب إلى السوق لإن المنطقة غير آمنة، تسألت ما الممكن بأن يكون هناك؟ (لم أكن أعرف عن موعد الإنتخابات في حينها) وهل هذا ما يخبرونه لمن يرغب بالذهاب إلى السوق الشعبي في عمان؟ قررت أن أمضي في خطتي، ولكن أبقيت حقيبتي بجانبي طوال الطريق. بعد حوالي ١٠-١٥ دقيقة من المشي كنت على أبواب السوق، دخلت على طول دون تردد، وجدت البسطات على جميع أشكالها، الخضرة والفواكة واللحوم والأدوات المنزلية والملابس، كانت كأسواقنا تدب فيها الحياة ودن أن أشعر بما يدعو للخوف. تجولت بالسوق واشتريت المانجا والأفوكادو ومن ثم ذهبت إلى موقع جبل ألبان.

قبل الذهاب إلى الجبل إستوقفتني مناسبة في إحدى كنائس المدينة، لوهلة ظننت أنه عرس ولكن بعد أن تمكنت من التحدث مع أحد الحاضرين علمت بأنه إحتفال تقليدي تقوم به العائلات هنا عندما تبلغ صبايا العائلة ال ١٥ من عمرها. من هذا العمر المبكر يتم وضع الإناث في قوالب معينة، من طريقة اللبس والإحتفال لم أتمكن من ملاحظة عمر الفتاة الصغير، وتسألت هل يا ترى يفعلون ذلك للشباب أيضاً؟يمكن الأيام القادمة ستخبرني بذلك.

جبل ألبان يبعد حوالي ٢٥ دقيقة عن وسط المدينة، وهو ما تبقى من حضارة (زابوتيك) والتي عاشت كما يقال حوالي ١٣ قرن في هذه المنطقة وهي من أهم الحضارات التي شكلت تاريخ المكسيك ووهاكا بالتحديد. كم من العجب أن يكتبوا بأن هذه الحضارة بإهلها وبجميع ما شكلت من طرق للحياة أختفت دون معرفة الأسباب، فقط هكذا بيوم وليلة؟ الزابوتيك هم من سكان المكسيك الأصليين الذين تم فرض السيطرة والقهر عليهم مع قدوم الإستعمار الإسباني في القرن السادس عشر لأمريكا.

بعد الإقامة لمدة ثلاثة أيام في الفندق إنتقلت لأسكن مع إحدى العائلات المكسيكية، البيت كبير ومُرفه نوعاً ما ولكن هذا ما تمكنت من العثور عليه. في كل مرة أتواصل بشكل مختلف مع أهل المدينة أشعر أكثر وأكثر بمقدار الشبه بين بيتي وعائلتي بعمان وبين حياتهم هنا. صور العائلة في كل مكان، شهادات التخرج، صور الأعراس، التلفون الذي يرن كثيراً، لفافات الشعر…

أنام في بيت إميليا وأتناول الطعام في بيت أنولفا، شقيقتان تعيشان مع عائلاتهن في نفس المنطقة، يتشاركن الطعام والحديقة والحياة اليومية ولكن أميليا لا تطبخ وأنولفا تتولى شؤون الطبخ بمساعدة (زافيرا). البيت كبير لدرجة أنه يستضيف ٤ طلاب آخرين غير أهل البيت.

تعرفت على مجموعة طلاب من الولايات المتحدة يعيشون معي بنفس البيت وموجودون لدراسة اللغة الإسبانية وللتدريب بالمستشفيات بما أنهم يدرسون الطب. أول حديث دار بيني وبينهم كيف أنهم لم يتمكنوا من الخروج طوال عطلة نهاية الأسبوع بسبب الانتخابات، حيث تم إرسال ايميل لهم من قبل جامعاتهم بعدم الخروج لان الوضع غير آمن، كان إول تعليق لي بأني أمضيت يوم أمس بطوله بالخارج دون أن أشعر بشيء، استغربوا جداً مما قلته لهم، وأنا أفكر بأن هذا السيناريو ليس بجديد، نفس التشويه للحقائق ولكن مع اختلاف الزمان والمكان وكأن دم وروح البعض من الناس إغلى وأثمن من آخرين.

تجربتي في سوق الخضرا كانت مختلفة لأَنِّي ذهبت بصحبة أنولفا، السوق كبير ويوجد به العديد من البسطات وهناك علاقة واضحة بين صاحب/ة كل بسطة ومن يأتي للشراء. مباشرة تذهب أنولفا للشراء من البسطة المعتادة للشراء منها، تحدث عملية مبادلة ولكن مع وجود عامل النقود وتعطي صاحبة البسطة نبتة للأكل كانت قد قطفتها من حديقة منزلها لتبيعها على بسطتها، تذهب إلى بائعة الورد وتعطيها بعض من الجرائد ومن ثم تذهب إلى بائع اللحم وتشتري قطعة دجاج واحدة وتعطيه كيس بلاستيك ليعيد استخدامه، لاحظت أن التسوق هنا يكون لحاجات العائلة يوم بيوم، الطبخة تكفي ليوم واحد فقط، خبز التورتيلا يجهز كل يوم حتى الثلاجات تقريباً فارغة إلا من بعض الخضار والفاكهة.

داخل موقع جبل ألبان

Mini Avecado الأفوكادو المصغرة

Celebrations at the church entry الاحتفال على مدخل الكنيسة

Local market entrance مدخل السوق الشعبي

With my host Amelia مع أميليا – صاحبة البيت

Tortillas التورتيلا بالشارع

Streetsides handicrafts حرف يدوية بالشارع

Ingredients for the day’s meal from the market في سوق الخضرا-السلة التي تحتوي على مكونات الطبخة اليومية

اكتشاف يونيتيرا

Unitierra (University of the Earth)… (يونيتيرا (جامعة الأرض

بعد مضي حوالي ٢٤ ساعة في وهاكا لم أشعر بالغربة سوى عامل اللغة كان من أكثر المعيقات بالنسبة لي، الوجوه هناتذكرني بالعديد من الأصدقاء والأهل، هذه تشبه فلانة وهذا يشبه فلان، الناس يشبهوننا بالأردن، لون بشرتهم وملامح وجههم وابتسامة السيدات وتجاعيد الوجه التي تحمل في ثناياها قصص وحكايات، أرى الطيبة وصراعات الحياة في أعينهم، أسمع أصوات سيارات توزيع الغاز (غاز وهاكا)، وتوزيع المياة والباعة المتجولين (تمالييز) على الأقل وجدت ما يشبه بعض من عالمي بالأردن. بين الأسواق والفندق والمطار وشوارع المدينة لاحظت أن معظم الذين يعملون من النساء، حمل الحقائب، الطبخ والضيافة والتنظيف بالفندق، البسطات والأكشاك بالشوارع، من الصعب أن أعرف لماذا بهذه الفترة القصيرة ولكن الأسئلة بخصوص الحياة والأبوية والذكورية والقوة المسيطرة لا تغيب عن تفكيري وبكيفية سيطرتها وتحكمها بالمجتمع.

خرجت من دائرة وسط المدينة لأذهب إلى منطقة (كولونيا ريفورما) بصحبة سيرجيو لنذهب إلى يونيتيرا (جامعة الأرض) والتي بالأصل جئت لأدخل عالمهم وأتعلم معهم من الحياة. سيرجيو كان من مؤسسي يونيتيرا مع جوستافو ايستيفا (Gustavo Esteva)  قبل حوالي ١٥ عاماً ولكنه ترك يونيتيرا قبل ٥ سنوات. صدمت بالأول عندما عرفت بأن موقع الجامعة موجود بأحد المناطق الراقية بالمدينة (هل لإن فكرة التعلم عليها أن تكون متوفرة للجميع وبدون أي معيقات لأي شخص كان؟) أو كان كذلك قبل أعوام ولكن مع سرعة الحياة في المدينة وبالطلب لأن يكون هناك ما هو أفضل تراجعت المنطقة وذهب أغنياء المدينة إلى منطقة أخرى، ومن ثم عرفت أن سبب إختيار الموقع يعود لأسباب عائلية والذي سيخفف النفقات بما أن فكرة يونيتيرا مرتبطة بأن التعلم متاح للجميع وبدون أي شهادات مسبقة والتي كان السبب في تأسيسها التهميش الذي يعاني منه السكان الأصليين في المكسيك بسبب نظام التعليم الذي يسلخ الأهالي عن ثقافتهم وأرضهم وأيضا الإلهام من حركة الزبتيستا عام ١٩٩٤.

التحمس بالذهاب ليونيتيرا صادفة خيبة بموقع خالٍ من الناس ولكن الروح موجودة فيه، تنقلت بين المكتبة والغرفة التي يجتمعون بها، صعدت إلى السطح لأرى حديقة الزراعة العضوية ومررت بالحمام الجاف الذي لا يستخدمون فيه المياه والبسكليت لضخ المياه، وغرفة الطباعة الحريرية، أساليب وطرق للحياة تحافظ على مواردنا من دون أن تلوث أخرى وبأقل التكاليف على عكس ما نتعلم بالمؤسسات التعليمية بأن كل ما هو مستدام بحاجة لخطط وميزانيات ووقت طويل للتنفيذ، ممارسات جعلتني أقف وأفكر. عرفت فيما بعد أن الأنتخابات التشريعية بالمكسيك في اليوم الذي يليه وأيضاً أن البنزين شبه مقطوع في المدينة والذي خلق نوع من الشلل لحركة الناس. عـُدت أدراجي إلى الفندق لأفكر بماذا سوف أعمل بالأيام القادمة إلى أن تدب الحياة مجدداً هناك.

Remnants of Spanish colonisation الطريق من كولونيا ريفورما، آثار الاستعمار الاسباني

Unitierra’s neighborhood موقع يونيتيرا

Bicycle for pumping water البسكليت لضخ المياه

Dried food cart for generating income تنشيف الفاكهة ليتم بيعها في الجامعة كأحد مصادر الدخل

Touring the roof with Sergio سيرجيو وجولة على السطح

Dry toilet latrine from outside
الحمام الناشف من الخارج

Dry toilet latrine from inside الحمام الناشف من الداخل

 

taghmeeseh into standards تغميسة بالمعايير

11392955_712798968847252_2346315677196105560_n

في شهري أيار وحزيران من كل عام يكثر النقاش بموضوع التعليم والعلامات والنجاح والرسوب ومن هو متفوق ومن هو غير متوفق، لذلك أردنا لتغميستنا بأن تكون بموضوع المعايير وبمن يضعها؟ ومن المستفيد منها؟ وبكيف تؤثر على طريقة حياتنا؟

كانت أبواب “مكان” مستضيفة لتغميستنا، بدأنا جلستنا التي يسّرها محمد الطيب من أهل تغميس بسؤال نتشاركه ونتعرف فيه على بعض بقصة، كيف أثرت المعايير في وعلى حياتنا.

تنوعت القصص والتجارب وطريقة فهمنا ورؤيتنا للمعايير. تحدثنا عن دور المجتمع والعائلة والمدرسة بوضع المعايير وقدرتنا الشخصية على تحديد المعايير التي تتناسب مع طريقة حياة كل شخص وشخصيته، وكيف أن المعايير شيء غير ثابت وتتغير مع طبيعة الحياة المتغيرة. بالإضافة تحدثنا عن المعايير السلطوية التي تضع الناس في قوالب وطبقات وعن الإحساس بالرضا كوسيلة لمعرفة اذا كنا متصالحين مع ذواتنا أم لا، وبكيف أن المعيار الشخصي مختلف عن أي معيار آخر وبالتالي أهمية عدم قياس أنفسنا مع من هم في دائرتي أو أية دوائر أخرى.

هذه الحكايات أخذتنا إلى المزيد من الأسئلة حملناها معنا بعد التغميسة؛ هل نعمل على توحيد القيم الاجتماعية أم نركز على أنفسنا فقط؟ هل الخلاص فردي أم جماعي؟ هل نستطيع أن نعيش في عالمنا الخاص؟ هل هناك مجال أن نتجاوز المعايير
ونعيش من دونها؟
ضمّت التغميسة جزء من أهالي تغميس القدامى ووجوه عديدة جديدة كانت معنا، وفي كل لقاء ننقش جميعاً أفكارآ نابعة من حياتنا، فشكراً لكم.
كل الشكر لمكان: مساحة فنية على الإستضافة ونتمنى أن يبقى “مكان” في مكانه.

Around this time of every year, our youth are routinely undergo a period of standardized testing as a means of measuring their intelligence and self-worth.  It is a period in which numbers delineate future prospects, marking youth as failures or successes at remarkably younger ages than ever before.  In solidarity with today’s youth, our Taghmeeseh took us into standards, asking what they are and who places them?

Sitting within Makan, we were guided by Mohammed Tayyeb from ahel taghmees to begin our conversation by sharing our name and a personal story around what standards have impacted us.  Our stories drew out a range of sources for standards, whether set personally or by society, religion, school, parents, workplace, or any authority that put a measure for what is good, bad, right, wrong, pretty, ugly, successful, failure, etc.

Questions came up around the necessity for standards.  Do our current measures honor our values of humanity and dignity?  Would there be chaos without them? What standards are good for our society?  Where are the measures that serve us all? How do we begin setting standards for ourselves for a better society?  Is the question personal or communal?  What comes next?

Our thanks to all who supplied our taghmeeseh with a rich table full of good people, food, and conversation.

For more pictures للمزيد من الصور