فيروسات فكرية ٧: مجاورة الحجر مع المُعلم منير فاشه

فيروسات فكرية ٧: ماهية الشخص: الثلاثي – الرجل الثابتة وما يحسنه وما يبحث عنه.

في اللقاء السابق ركّزنا لمعرفة ذاتنا على الرِجْل الثابتة في حياتنا. في هذا اللقاء أكملنا الحديث عن الرجل الثابتة وأيضا عما يحسنه الشخص (ما يتقنه وفيه جمال ونفع وعطاء واحترام) وأيضا عما يبحث عنه في حياته. أي، يُكِوِّن الثلاثي – الرجل الثابتة وما يحسنه وما يبحث عنه – ماهية الشخص.

فيروسات فكرية ٦: مجاورة الحجر مع المُعلم منير فاشه

فيروسات فكرية ٦ ما هو الثابت في حياتي؟…

معرفة الذات قد تتكون من ثلاثة أسئلة أساسية: ماذا أُحْسِن؟ وماذا أبحثُ عنه في حياتي؟ وماذا يكوّن رجلي الثابتة في الحياة؟ يرتبط السؤال الأول بقول الإمام علي “قيمة كل امرئ ما يحسنه” (بمعاني يحسن المتعددة بالعربية)؛ ويرتبط الثاني بقول الرومي “أنت ما تبحث عنه”؛ والثالث بتأكيد الرومي على أن حياة الإنسان حتى تكتمل ترتكز (كالفرجار) على قدمين: قدم ثابتة وقدم دوارة. أي، منبع الأسئلة مقولات من أفقنا الحضاري….

فيروسات فكرية ٥: مجاورة الحجر مع المُعلم منير فاشه

فيروسات فكرية 5 معامل الذكاء‎

عكس فيروس كورونا الذي لا نعرف أين نشأ، تحادثنا في اللقاء الأول حول مصدر وتاريخ نشوء فيروس التعليم النظامي بما في ذلك قياس معرفة شخص على خط عمودي (ما يسمى بالتقييم)، وسنتحادث في هذا اللقاء الخامس حول مصدر وتاريخ نشوء فيروس معامل الذكاء (وسنتحادث في لقاء قادم حول نشوء فيروس تنمية المجتمعات). الفيروسات الثلاثة كانت وما زالت بمثابة “أسلحة دمار شامل” على صعيد الفكر والكرامة والعافية والحكمة والتعددية والمساواة والمسؤولية والنسيج المجتمعي وعلى صعيد الطبيعة الشافية [تعبيرٌ نبهتني له أمس الصديقة لمى الخطيب ل”ابن سينا” قبل ألف سنة حيث قالت أنها تجده أفضل من كلمة “مناعة” التي أستعملها، وأوافق معها كليا، كما أوافق مع إحدى المشاركات في لقاء سابق ذكرَتْ “الفطنة” بدلا من “الذكاء”.

فيروسات فكرية ٤: مجاورة الحجر مع المُعلم منير فاشه

فيروسات فكرية ٤

حديث كثير وحماس كبير حول التعلم والتعليم عن بُعْد. “التعلم عن بعد” فيروس خطير. التعليم عن بعد ممكن لكن ليس التعلم، فالتعلم مثل التنفس والهضم لا يمكن أن يحدث عن بعد بل داخل الشخص.

كورونا أمرٌ خطير على البشرية، لكن في نفس الوقت يمكن أن ينبّهنا لفيروسات على أصعدة أخرى أهملناها كالعقول، تنهش فينا ببلاد الشام منذ 150 سنة دون وعيٍ، بل ندفع الغالي والرخيص لاستيرادها والافتخار بها! كورونا لا يعيش وحيداً بل نتيجة فيروسات على أصعدة أخرى مثل تحكُّم رأس المال بشتى نواحي الحياة ومثل تحكُّم التقييم العمودي ولغة الكتب المقررة والإعلام الرسمي في إدراكنا لقيمتنا ومثل نشر فيروس التعلم عن بعد.

هذه فرصة لصحوة نادرة وتحرُّر من فيروسات واستعادة التعلم كقدرة بيولوجية لا يمكن أن تحدث عن بعد، إلا إذا مسخناها؛ صحوة إذا خسرناها ستعود فيروسات جديدة بالمستقبل تنهشنا. لعل أخطر وأعمق فيروس على صعيد العقل هو تعريف “فرانسيس بيكن” للعلم على أنه قهرُ وإخضاعُ الطبيعة وخلخلةُ أسسها. لم يَحِدْ العلماء (إلا قلائل) عن هذا منذ 400 سنة. الطبيعة تتمرد عبر تسونامي وتغيير مناخ واحتباس حراري جميعها يهدد البشرية، ونختار أن نبقى بسبات عميق، نرفض أن نفعل شيئا سوى الغوص أكثر. يرفض صاحب سيارة وضعَ كاز بسيارته إذ يعرف أن ذلك يخرب “معدتها”، لكن لا يتردد بوضع ما هو أسوأ بأمعدة أطفاله! فيروس التخدير هذا له أمثلة عديدة بحياتنا. اتُّخِذَت كل الاحتياطات والقوانين لحماية أجسامنا من فيروس كورونا، وفي نفس الوقت تُتَّخَذْ كل التدابير لإحضار فيروسات العقول من المدارس إلى البيوت.

هذه فرصة لتنظيف أفكارنا ولغتنا من مفاهيم وكلمات موبوءة… هذه الأفكار موضوع تحادثنا يوم الثلاثاء.

فيروسات فكرية ٣: مجاورة الحجر مع المُعلم منير فاشه

نسمع كل يوم تفاصيل من كل الأنواع حول فيروس الكورونا، لكن لا أحد يحكي عما يمكن أن نفعله بدءا من اليوم، بعد ما يمر هذا الوباء، إذ على الأغلب نبقى ننتظر من الحكومات أن تحل مشكلات وأزمات غير قادرة على حلها… هنا تدخل الرؤية (وليس الأهداف) كسلاح في أيدي الناس يقوم كلٌّ منا بمسؤوليته نحو ذاته ومن حوله؛ مسؤولية سلبتنا منها المؤسسات والمهنيون والخبراء عبر فيروسات من شتى الأنواع، كان وما زال أخطرها فيروسات العقل والإدراك.

بدأنا مجاورتنا بسؤالين: – ماذا في رأيك يميز الحكمة؟ كيف تفسر أن قدرة الدول التي ندعوها بمتقدمة كانت أضعف في تعاملها مع كورونا؟ بالإضافة إلى أننا تحدثنا ببعض الإسهاب عن أمرين (تطرقنا لهما قليلا في لقاءاتنا السابقة): عن رياضيات القبيلة الأورو-أمريكية كأخطر فيروس على صعيد العقل، وعن الرؤية التي يعمل وفقها المعلم منير منذ سنين.

فيروسات فكرية ٢: مجاورة الحجر مع المُعلم منير فاشه

فيروسات “كورونا” على صعيد العقول (والإدراك) منذ خمسة قرون لا نعيها بعد، لكنها الفيروس الأم الذي ولّد معظم ما تبعه من فيروسات على أصعدة أخرى.  تمثّل فيروس العقول بكلمات لها إيحاءات تبدو تقدمية لكن ليس لها دلالات في الحياة. سأختار كلمتين كبداية في حديثي (ومن ثم على كل شخص أن يتفكر بكلمات كانت بمثابة فيروسات نخرت فكره وكان لها عواقب سيئة): كلمة “فاشل” (التي تعني عكس ناجح)، وكلمة “متخلّف” (التي تعني عكس متقدم)… من أغرب ما لاحظته أن معظم الكلمات الفيروسية ترتبط ببعد رياضي (أعني الرياضيات التي نمت ضمن القبيلة الأورو-أمريكية والتي في خبرتي تشكل فيروسا لعله الأخطر والأعمق).

فيروسات فكرية ١: مجاورة الحجر مع المُعلم منير فاشه

فيروسات “كورونا” على صعيد العقول (والإدراك) منذ خمسة قرون لا نعيها بعد، لكنها الفيروس الأم الذي ولّد معظم ما تبعه من فيروسات على أصعدة أخرى.  تمثّل فيروس العقول بكلمات لها إيحاءات تبدو تقدمية لكن ليس لها دلالات في الحياة. سأختار كلمتين كبداية في حديثي (ومن ثم على كل شخص أن يتفكر بكلمات كانت بمثابة فيروسات نخرت فكره وكان لها عواقب سيئة): كلمة “فاشل” (التي تعني عكس ناجح)، وكلمة “متخلّف” (التي تعني عكس متقدم)… من أغرب ما لاحظته أن معظم الكلمات الفيروسية ترتبط ببعد رياضي (أعني الرياضيات التي نمت ضمن القبيلة الأورو-أمريكية والتي في خبرتي تشكل فيروسا لعله الأخطر والأعمق).

مجاورة التعلم وفق أفق حضاري

لم أعش تجربة حيّة مثل مجاورة الأفق الحضاري التي حصلت في دبين في الفترة ما بين 20-24 أيلول 2019منذ مدة.

المجاورة كانت حلم خطر على بالي قبل حوالي عام عندما كنت في لقاء ايكوفرستيز في الهند في منطقةUdaipurوفيSwaraj بالتحديد.

في ذلك اللقاء أدركت كم أن العالم لا يعرف سوى القليل عن حياتنا، وقصصنا، وصراعاتنا، وأحلامنا، وأكلاتنا والقمع الممارس ضدنا والذي نمارسه على الآخرين. قصتنا غير مروية، وكم شعرت بالحاجة للتعرف على أشخاص أكثر من منطقتنا العربية لأشاركهم ماذا أعيش، كنت أبحث عنهم وأشعر أيضاً بأنهم كانوا يبحثون عن آخرين ليشاركوا القصص والأفكار والرؤى.

عشنا الأفق الحضاري من دون أن نتحدث عنه مباشرة، وإنما فككناه إلى نقاشات بالتنمية والاحتلال/ والرؤيا والبوصلة/ والنُدرة والوفرة/ والكرم والضيافة وبين كل هذه المواضيع كنا نخلق الوقت لنغني بلهجاتنا المختلفة ونرقص على أنغام متنوعة لنوجد معناً أكبر للتغيير الغير المخطط عن طريق “تثقيف ذواتنا”.

كنا 28 شخصاً من 9 دول عربية، من اليمن والسودان والصومال وسوريا والعراق وفلسطين والأردن ولبنان ومصر، نحمل قصص أعراق مختلفة وثقافات متعددة وأديان مألوفة وغير مألوفة وأسئلة لا تنتهي أبعد من النقطة التي أعيش فيها وأوسع من الأفكار المتكونة في عقلي.

كانت زينة هذه المجاورة أطفالها؛ صوفي وأيفا بالإضافة إلى الدجاجات والأشجار والخرفان والبط والحمير وما هو غير مرئي في التربة وما تحتها.

بدأنا مجاورتنا بجلسة نتعرف فيها على بعض عن طريق قصصنا الشخصية، خالية من أية تعريفات أكاديمية ومؤسساتية، امتدت الجلسة إلى جلستين لنبدأ بغزل نسيج من الحاضر وبحضور الجميع وبما يحمل كل شخص من تاريخ.

كنا نمشي صباحاً وعند غروب الشمس، نحضر فطورنا بخلطات الفول المختلفة؛ المصرية والسودانية والفلسطينية، نرقص ونحرك أجسادنا لنبدأ جلساتنا.

عشنا الأفق الحضاري من دون أن نتحدث عنه مباشرة، وإنما فككناه إلى نقاشات بالتنمية والاحتلال/ والرؤيا والبوصلة/ والنُدرة والوفرة/ والكرم والضيافة وبين كل هذه المواضيع كنا نخلق الوقت لنغني بلهجاتنا المختلفة ونرقص على أنغام متنوعة لنوجد معناً أكبر للتغيير الغير المخطط عن طريق “تثقيف ذواتنا”.

هذا ما كنا نفعله “نثقف ذواتنا” بطريقة بسيطة وفيها كمية كبيرة من الفرح والانبساط والأمل. كيف أروي قصتي وأصغي لغيري، أنسج رحلتي بالتعلم ضمن أفاق التنوع الذي أعيش حالياً.

في اليوم الثالث بالتحديد، شعرت بأني في مكان مختلف في العالم وأعيش حالة من العفوية المخلوطة بالتعلم والصدق. في الصباح تحدثنا عن الرؤيا والبوصلة وأين أنا من الواقع الذي أعيش وكيف لقناعاتي أن تتشكل من تجاربي التي تشكل رؤيتي وتحدد بوصلتي للتعلم. وأنا بالجلسة بدأت بكتابة تسلسل حياتي وكيف تشكلت قناعاتي من تجاربي الشخصية وكيف كنت مثل الببغاء “حافظ ومش فاهم”، والأصعب بأني كنت أدافع عن معرفة تربيت عليها من دون دراية بقدرتي على أن أكون مصدر معرفة وفهم. أدركت بأهمية أن أكون مرنة ولكن من دون أن أُكْسَر، وكيف أرى التنوع وأتنوع في طريقة تفكيري حسب السياق الذي أعيش.

بعد الجلسة كان في المساحة من يقوم بتجديل أوراق الموز مع سناء، استخدامنا لأصابعنا لننسج ما هو جميل ومتوفر من حولنا بالطبيعة أضاف الكثير للعلاقات التي نقوم بنسجها معاً، وفي الطرف الآخر من الغرفة كان من يرقص أو يتحدث ويتناقش، مساحة كلها طاقة وحياة. ثم ذهبنا في جولتنا المسائية للتأمل بصحبة غروب الشمس لينتهي اليوم بليلة رقص مجنونة معجونة بأغان مصرية وسودانية وفلسطينية وأردنية وعراقية وبحفلة شواء من دجاجات المزرعة بخلطة حمادة السحرية، كان يوم ولا أروع ولا أصدق.

في هذه المجاورة تأملت بمعناها وأشكالها وأعطتني الفرصة لأفكر بالمجاورات التي تتخطى الحدود الجغرافية، شعرت بأن كلاً منا كان يعيش حالة مجاورة في المكان الذي يقيم فيه، كانت أرواحنا في حالة تجاور وهذا اللقاء سمح للأرواح بأن تتلاقى لمن استطاع أن يعبر الحدود السياسية في حين أن هذه الحدود منعت آخرين من أن يكونوا حاضرينمعنا بجسدهم.

تناقشنا بالسابق كثيراً حول أشكال المجاورات المنظمة وأشعر حالياً بارتياح لاستخدام كلمة “تدبير المجاورة”، معنى الاسم تَّدْبِيرُ: حسن القيام على الشيء والتَّدْبِيرُ نِصْفُ الْمَعيشَةِ ومن مرادفات كلمة تدبير: فَطِنَة، كِفَايَة، حُنْكَة، حِكْمَة.

مجاورتنا كانت غنية ودسمة وخفيفة في نفس الوقت، خفيفة لأن مكوناتها لم تحتوي على ما هو اصطناعي أو مُعدل جينياً ولم تحتاج لأية وسائل مساعدة لهضم المعرفة، كل ما كان موجود مما هو متاح ومتوفر لدينا، مغذي ويسهل على الإنسان هضمه، يتسلل إلى جسمنا ويغديه لحاضره ومستقبله ويشفيه من سمومه المتراكمة.

ريف فاخوري

لمشاهدة المزيد من الصور