تَعلُّم وتَذَكُّر… بين العقول والحقول

تنويه: كتب هذا المقال بشهر حزيران من عام ٢٠٢٠

٢٠٠١ كان عمري ٢١ سنة عندما تم تفجير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وأيضاً أتذكر شعور الخوف وعدم الفهم لما يحدث.

٢٠٠٣ كان عمري ٢٣ سنة، حرب الخليج الثالثة، احتلال العراق وسقوط بغداد، مشاعري بالخوف وعدم الفهم تضاعفت.

٢٠١١ كان عمر ي ٣١ سنة، بداية الربيع العربي ومولد الأمل من ميدان التحرير، الأمل انعجن بالخوف، تسارع بالأحداث، وما زلت لا أفهم شيئاً. 

٢٠١١ بداية الثورة السورية التي انقلبت إلى حرب تدمير وتخريب وتهجير، أيضاً مشاعر الخوف وعدم الفهم كانا مسيطران. 

ولكن قبل هذه السنوات وخلالها وبعدها عاشت هذه الأرض عشرات بل مئات الأحداث التي توارثناها.

من شبه المستحيل أن تهدأ المنطقة التي أعيش فيها؛ حروب تحت شعار الديموقراطية، استعمار، ثورات، حصار، تهجير، تخريب ولكن فوق كل هذا ما نعيشه منذ منتصف شهر آذار ٢٠٢٠ من انتشار لفيروس “كورونا” الذي لم يكن على البال ولا على الخاطر، شيء أكبر من قدرتنا على التخيل.

بالمدرسة كنا نستلم جدول الحصص، كل حصة ٤٥ دقيقة، مواضيع مختلفة؛ تاريخ وجغرافيا، فيزياء وكيمياء، أحياء، لغة عربية ولغة إنجليزية. كل معلم ومعلمة يفرغون ما لديهم علينا كطلبة ويخرجون. تعودت على هذا النمط من التفكير بأن الأشياء متفرقة ومجزأة. وأنا في المدرسة لم يخطر على بالي ولو لمرة بأن المواضيع يمكن أن تكون مترابطة؛ جغرافيا البلاد التي ندرسها نتيجة التاريخ المُسيطَر الذي يُدرس لنا. ما فقدته خلال السنين التي قضيتها في المدرسة هو التربة الثقافية والأرضية، التربة هي المكان الحاضن للجذور والنمو والتنوع والتجميع حيث كان ممكناً وبسهولة التحكم بعقلي، حيث لم يستطع عقلي أن يرى ما تراه عينيّ أو أن يقوم بربط ما يجري من أحداث في العالم مع بعضها البعض وكأن العالم مُجزأ.

ليست معرفتي هي المسيطر عليها وإنما طريقة تفكيري في الوصول إلى المعرفة هي المسيطر عليها، كل هذه الأحداث التي عشت لم أستطع الربط بينها أو حتى فهم ما يحدث في حينها، ولكن مع السنوات بدأت أدرك بأني أنساق بمشاعر الحالة والتي تنتهي بانتهاء دور الإعلام بالتحدث عنها، عدم ذكرها لا يعني انتهاء المصيبة ولكن أصبحت فكرة تقبلها والتعايش معها  “نتعايش لأنها دخيلة علينا وليست نتاج طبيعي لإيقاع عيشنا” كواقع، وبما أنها بعيدة عني فأنا “بألف خير”، ومن ثم تعود وتجرفنا الحياة السريعة والمعاصرة إلى عالم الاستهلاك إلى أن يحدث حدث جديد فأدخل في نفس الدوامة من غير أن أشكل أي مناعة ذاتية أو تعلم ذاتي عمّا يدور حولي من أحداث. 

مع بداية الحجر بسبب انتشار فيروس كورونا في منتصف شهر آذار ٢٠٢٠ قررت بأنّي لا أود بأن أعيش نفس الدوامة وألّا أكون ضحية الأخبار والإعلام وعدم الفهم والاستسلام للخوف، كنت ألاحظ نفسي تنجرف وراء الأخبار وبأني رهينة الإعلام الرسمي الذي أصبح مصدر المعلومة الرئيسية، بدأت أسأل نفسي كيف أصدق هذا المصدر الذي أنا دائما في حالة تشكيك لأخباره ومصادره والمستفيد منها. قد أكون أصبحت على دراية بأن قدرتي على فهم شامل لما يحدث في العالم في حينه أمر صعب، في الوضع الحالي يوجد فيروس كورونا ولكن هناك فيروسات أخرى مسيطرة على حياتنا، فيروسات على مستوى الفكر والأكل، عقولنا وأجسادنا معلولة بهذه الفيروسات. فكان لا بد من أن أدبر نفسي بما هو متاح، فأنا لا أريد البقاء فقط ولكن أيضاً أن أعيش بعافية.

بصحبة صديقنا ومعلمنا “منير فاشه” بدأنا بمجاورة “فيروسات فكرية” في تغميس عبر الإنترنت، كنا جميعاً نحاول أن نبتعد قدر الإمكان في حياتنا عن هذا الشكل من اللقاءات ولكن السياق الذي نعيشه فرضه علينا، ولأن التحادث مقدس كان لا بد لنا من أن نكمل نقاشاتنا، فلا أمل لنا بالبقاء وتجاوز هذه المحنة إلا بقربنا من بعض وبمشاركتنا لأفكارنا.

فكانت الأسئلة؛ كيف ممكن أن نبدأ نقاشنا؟ كيف لنا أن نتعلم بكرامة؟ سمحتُ لنفسي بأن أجرّب طرق متعددة لكيف نبدأ نقاشنا على الإنترنت، كنت أشعر بتلك الفترة بأننا في مرحلة تجريب بكل شيء، بأننا متسامحين مع أنفسنا، مساحة التجربة والتعلم من دون أحكام موجودة عند الجميع، العالم أجمع يعيش فترة جديدة عليه، ما نعرفه غير مفيد في الوضع الذي نعيشه، وهناك حالة من العطش والبحث عما يغذي في العمق، الجميع في نفس القارب والجميع يريد أن ينجو، العالم السريع والمادي توقف الآن ولكن أدمغتنا محشوة بفيروسات متعددة، فكيف نُكمل؟

قضينا ٢٤ ساعة على مدى ٣ أشهر نتناقش بموضوع الفيروسات الفكرية، في كل لقاء كنت أدرك بأن أقوى الفيروسات المسيطرة على عقولنا هي الكلمات، فهناك كلمات تحررنا أو تحبسنا أو تعطينا الأمل وأخرى نابعة من القلب وأخرى يفرزها العقل. كلمات القلب تُنعشني وتتسرب إلى باقي جسمي أما كلمات العقل تستقر هناك وتُقلق بالي. لطالما كنت أتضايق من كلمة “إنجاز”، ماذا أنجزت اليوم؟ ماذا أنجزت هذا العام؟ ولأن كلمة إنجاز مرتبطة بتوقعات ومهام فمخي يستمر بالعدّ وعمل الحسبة ليكون الإنجاز مساوٍ للمهام فإذا لم يكن مساوٍ كنت أشعر بخيبة الأمل أو أني “ملحوقة” وإذا كان الإنجاز أكثر فأشعر بنشوة العمل والانتصار والتي تنتهي بمجرد وضع قائمة المهام الجديدة. أصبحت أشعر براحة أكبر عند استخدامي لكلمات مثل سعي وبحث، في السعي كل جسمي يتحرك، ولا ينتهي عند نقطة معينة ولا أقيسه بمهام يجب أن أنجزها، في السعي أبواب تتفتح وأتجرأ على دخولها لأنني غير مرتبطة بقائمة مهام يجب أن أنجزها بوقت محدد، فأكون أنا حاكمة لذاتي. ولأن الحياة خلطة فقد أضطر إلى عمل خلطتي بالكلمات حسب السياق ولكن أنا التي أشكل معانيها. 

ثلاث أسئلة كانت حاضرة معنا في مجاورتنا: ماذا أُحْسِن؟ وماذا أبحثُ عنه في حياتي؟ وماذا يكوّن رجلي الثابتة في الحياة؟ 

تذكرت وذكّرت نفسي بالفرق بين ما يكون ثابت بالنسبة لي وبين أن أكون متعصبة لمصدر ثباتي. مصدر ثباتي بالحياة هو ما يعطيني الحيوية، هو مرجعيتي عندما أتوه، بوصلتي عندما أبحث وهو دائم النمو والتغير والتشكل حسب ما أصل له في عملية السعي والبحث عن المعرفة والتعلم. بالنسبة لي أحب جداً أين أعيش في هذه البقعة من العالم (الأردن – بلاد الشام – جنوب غرب آسيا)، أعشق هواها وأكلها وطبيعتها وعلاقاتها وغروب الشمس فيها والقمر عند اكتماله، أجد نفسي دائمة البحث عمّا يشكل هويتي. ولدت لأب وأم من نفس العائلة وجدودي الأربعة من نفس العائلة أيضاً من أصول شرق أردنية، لم أكن يوماً في حالة صدام مع فكرة الهوية بكيف أعرّف عن نفسي عندما يطرح علي سؤال “من أين أنت؟” الإجابة سهلة وسريعة دائماً أنا من “الأردن”. لم أكن أدرك بأن الهوية هي ليست فقط المكان الجغرافي الضيق الذي أعيش فيه والذي حُدد بفعل التقسيم والاستعمار، هي ليست الحدود السياسة، ولكن هي امتدادي الثقافي والحضاري وما أشعر بأنه يشكلني، هي مجموعة (القصص والحكايات والشكل واسم العائلة ولون البشرة وطريقة الطبخ وووو) التي ورثتها عن أسلافي من دون أن أفكّر بها وأبحث في تاريخها وهي معرفتي التي أشكّلها وعلاقتي مع ذاتي والناس من حولي.

قد تبدو هذه الأسئلة سهلة ولكنها غير بسيطة، في عالم الاستهلاك من الصعب أن نكون في حالة قُرب من ذواتنا وأن نتعرف عليها. الحياة تكون أسرع وأقسى لأننا نركض دائماً فيصبح من الصعب أن نُعرّف أنفسنا بعيداً عن المؤسسات أو ما نركض من أجله. الركض يستهلك الكثير من الطاقة في وقت قصير “بهد الحيل” على المدى البعيد، ولكن المشي يُخزن الطاقة وينظم النفس ويجعلنا نرى ما حولنا. استصعبت الإجابة على هذه الأسئلة وما زلت أبحث عن إجابات، ولكن لا يوجد إجابة واحدة، هناك إجابات متعددة لأن لدي اهتمامات متعددة ولأني كائن حي يتنفس ويتعلم فأنا في مرحلة نمو مستمر وتغيير وتشكيل وبناء لا تتوقف. تخلصي من هذه الفيروسات هو في سبيل بحثي عن ماذا يسعدني وماذا يعطي معنى لحياتي، كيف أشعر عندما استيقظ كل صباح ويجعلني أشعر بقيمة نفسي وماذا تفعل ويعطيني السعادة وراحة البال. 

فيروس أن العالم الحديث الذي نعيش فيه قوي ولا يمكن أن يُهزعرشه. بعد شهر من الإغلاق أثبت اقتصاد هذا العالم الحديث بأنه وهم وهش ولم يستطع أن يصمد أمام فيروس غير مرئي، وبدأت العديد من الشركات الكبرى بالتساقط. رأس المال لا يشارك الربح بل يشارك “الملاليم” فقط، ولكن عند الخسارة فالجميع يجب أن يتشارك. أين ذهبت الأموال التي جُمعت خلال سنوات سابقة من العمل؟ لماذا لا يتم مشاركتها الآن؟ ذكّرنا هذا الفيروس بأن أهم أساسيات بقائنا هو الغذاء، بعد ٤ أيام من الإغلاق التام في الأردن كان الهم الأكبر والذي جمع الناس هو الأكل، كيف نحصل عليه؟ أصبح المزارع يتخبط بأين يذهب بمحاصيله بسبب بُعد من يُعتبروا أصحاب القرار عن مصادر الحياة وجهلهم بأن الأرض والنباتات لا تنتظر ولا تعرف الحَجر. وذكّرنا هذا الفيروس أيضاً بأن التعليم الرسمي لا يسمن ولا يغني عن جوع وأن البدلات المنشية لن تنفع، ولكن ما ينفعني هو علاقتي بأرضي وأهلي وجيراني وعافيتي، أمور لا تحتاج إلى نقود وإنما إلى وقت وجهد ونفس طويل. عشت هذا النفس الطويل خلال الحَجر مع والدتي في حديقة البيت، حيث كنا نقضي يومياً حوالي ٤-٥ ساعات نزرع، أصبح جدولنا اليومي بين الحديقة والمطبخ، لم نشعر بالحَجر، الوقت كان يمضي سريعاً، انتبهنا إلى عافيتنا الجسدية والنفسية، وبنينا علاقة جميلة بيننا لدرجة أن أمي كانت تحكي للجميع، بأن أجمل أيام هي أيام الحَجر. 

خلال لقاءات المجاورة تحدثنا كثيراً عن الطبيعة كمصدر للتعافي، وبسبب الحجر كانت حركتي محدودة فقط داخل المدينة فكان الاشتياق إلى الطبيعة الغير مخرَّبة والأرض أكثر. بداية الصيف هو بداية حصاد القمح بالأردن وباقي منطقة بلاد الشام، فنحن معجونون بالقمح وزيت الزيتون. بترتيب إلهي كان أول مشوار لي بعد فك الحجر لخارج المدينة هو لحصاد القمح الذي نثروه أصدقاؤنا لمى وربيع من “ذكرى” في خريف العام الماضي. من العقول انتقلت للحقول، من التفاعل من وراء الشاشة للتفاعل مع مجموعة أهل تغميس، أكملنا نقاشنا بالفيروسات ولكن هذه المرة نقاشنا كان مع فِعل؛ فالمعرفة فعل كما يقول منير. 

 هذه كانت أول مرة أحصد فيها القمح، تعرفت على البيدر والدرّاسة والتعب الذي يأتي من الحصيدة. أسئلة كثيرة حول من يعتبر “التعيّب” ومن لا؟ كيف تحول التفكير عن العمل خلف مكتب هو العمل المُتعب وكيف أصبح العمل بالحقل غير مرئي وبالتالي غير مُقدرّ؟ أرضنا خصبة فلماذا لا نزرعها؟ كيف نشفى من كل هذا التخريب على مستوى العقول والبذور؟ 

 وأنا أجرب وضع سنابل القمح بالحصادة
 وأنا أجرب الحصاد اليدوي

 وجه الشبه بين حقول القمح والميلبا (Milpa) يكمن بأنهما مصدرا عيشتنا كبشر ولكن بفعل التخريب في العقول والبذور لم نعد ندرك ذلك وتم استبدالهما بمصادر غير حقيقية ضارة. في ٢٠١٥ تعرفت على “يولندا” خلال زيارتي التعلمية إلى المكسيك، منطقة وهاكا بالتحديد حيث يعيش أكبر عدد من السكان الأصليين بثقافاتهم المتعددة. 

من خلال “يولندا” وعائلتها تعرفت على الميلبا (حقول تضم مزروعات الذرة والفاصوليا والكوسا/القرع في آن واحد -الأخوات الثلاث- حيث يتم وضع بذور هذه المحاصيل مع بعض في نفس الحفرة بحيث تنمو الفاصوليا على ساق الذرة وتعمل أوراق الكوسا على تظليل التربة وابقائها رطبة وهذه تعتبر أهم المحاصيل الغذائية في المكسيك) حيث عشت معها وعملت في حقولها، ما تعانيه يولندا من صعوبة اقناع أولادها للعمل بالأرض وتعثر بيع أكواز الذرة الطبيعية لأن شكلها غير منتظم وليست صفراء براقة وضيق الحال وقلة المياه وسيطرة رأس المال على أشكال الزراعة الحديثة المُخربة هو نفس ما نعانيه هنا بالأردن مع زراعتنا للقمح، فالاختلاف هو ليس ذرة أو قمح أو أرز والتي هي محاصيل تشاركيه في زراعتها وحصادها، فيروس تخريب الأكل الذي يحدث لغذائنا عالمي. من خرّب زراعة القمح في بلادنا؟ ومن خرّب زراعة الذرة في المكسيك؟ الإجابة واحدة … الاستعمار بهدف السيطرة وسلب الإرادة، من سيطر على العقول سيطر على الحقول. 

ولكن يبقى جمال العلاقات في هذه الحقول، فمهما خرّبوا لا يستطيعون أن يخرّبوا جمال العلاقات التي تحدث في هذه الحقول. العلاقة مع التربة والكائنات الحية التي تعيش فيها والنباتات والناس وجيران الأرض، هذا ما يبقى عصيّاً على التخريب ويحدث بشكل تلقائي وعفوي وأسرع مما نتخيل بمجرد أن نبدأ العمل بالأرض. في المكسيك لي عائلة بسبب “الميلبا” وفي الأردن امتدت صداقاتي وأسعى الآن إلى زراعة أرض متروكة للعائلة بالقمح لهذا الموسم. بالنسبة لي الطبيعة مرتبطة بالعافية، كنت بحاجة للتعافي بوجودي بالأرض، شعور العافية أشعر فيه بشكل كبير وأنا بعيدة عن المدينة؛ مع الهواء والناس والأرض والخلطة جميعها. 

طُلب منا وما زال يطلب منا بأن نتباعد اجتماعياً لكي نسلم من الإصابة بكورونا، ولكن كورونا سمحت لي بأن أعود إلى جذوري ومصادر التعلم لكل ما هو حي، أهم ما في المجاورة هو التقارب والتعامل مع الحياة، فالفيروس هنا ليس كورونا ولكن فيروس التعليم الأكاديمي المعتمد على البعد عن مصادر الحياة والخوف من كل ما هو مختلف. بدأت أدرك كيف أتعامل مع الحياة وما أعيش من ظروف وأحداث، أُشكل مناعتي الذاتية وأبني تعلمي الذاتي؛ التناقش والخروج من العقول والعودة إلى الحقول هي خلطتي في طريقي للتعافي من هذه الفيروسات. أنا بنت المدينة، ولدت وعشت فيها ولكن حالياً لا أستطيع أن انسلخ تماماً عنها ولكن بدأت أعرف ما يناسبني فيها وما أضيف لحياتي بعيداً عنها، هذه التجارب ساعدتني بأن أبدأ بأن ” أضع إصبعي على الوجع”.  

ريف فاخوري

seeding dreams

turning the soil to plant fava beans in Khalil Salem Mosque, Dec. 2020

walking a path with taghmees for me has always been, among other things, a personal journey of learning to be a more hospitable person; able to host to a child, biological or otherwise, to love and care for unconditionally without stipulations; to love my child for who they are and not who i would like them to be.  to seed life in hope and hope in life, willingly, consciously, without regret, but not necessarily without fear

having a child seemed the impossible dream, for no reason beyond how difficult it is to dream of a good life for any potential offspring and all future generations; what kind of world they will be inheriting, what kind of wounds they will be needed to heal and heal from… it’s still seems overwhelming to contemplate, even having endeavored the impossible and offered myself up to mother a child who chose to walk this foggy road alongside me (as well as all the family he chooses and is chosen by throughout his life)

for me, it began when she wove a blanket and planted a seed.  a simple act, a subtle invitation for a buried dream to waken, stretch unfold. pastel and playful, colors of a child undefined.  my two legs flying in the air (like a compass, having lost its compass) caught the woven thread, turning into needles, swept away in folds of fabric, patience, and persistence.  adding thread to that blanket, that’s how i became a biological mother, feet grounded in the soil of my seed, which spread beyond the horizon returning to meet itself. that’s where I’ve been for a while now… being born into motherhood, while attempting to integrate my life’s passions into this space of life creation and mutual care-giving

writing here is yet another attempt, one that doesn’t necessarily require the commitment of others, while very much making them present if called. so many have already come and passed in between these few and many lines, scenting my words with their voices, reminding me subtly, concretely, of things so easily forgotten.  i am also aware that maybe at this point i need to start making more sense to any others that aren’t residing in me. because along with learning more about myself, taghmees is also about learning with others, in community, in life, with nature.  Living, nurturing our relationships in all forms, and finding learning in and reorienting failure, have all been sources of knowledge creation and experience, as shared through stories, food, labor, and unfolding

i have never been so fully immersed in taghmees than i have been since having stepped away. but now with the threat of corona having driven us so deeply into ourselves for so long, i feel drawn to step outside of myself and stretch.  i once again feel eager to hear other voices that are not mere echoes; to be more than an echo myself.  i’ve learned that learning to be a parent is a full-time job, but for me, taghmees in its truest form has always been work you enjoy doing with family, friends, loved ones, and ahel

so in the spirit of setting intentions, allowing the dead to rest and making way for new life, we continue walking bravely (because we are not without fear) towards the unknown.  always with renewed hope, because we’ve planted so many seeds – in the soil, in each other, and in ourselves – and with a little care, they/we may well grow.  inshallah khair

تأملات بتغميسة حكم الذات

من عمق تجربة النساء الكرديات كانت تغميستنا بحكم الذات. من حلول نابعة من تجربة ذاتية بخلق قرية للنساء بعيدة عن العنف واسترجاع معرفة حية للعيش بعافية عن طريق زراعة غذاءهن وبناء بيوتهن من مواد طبيعية ليكون لهن السيادة في ادارة حياتهن.

بدأنا جلستنا بسؤال، كيف تنعكس تجربة مقاومة النساء الأكراد في حياتنا عن طريق مشاركتنا لقصص من تجاربنا الشخصية. بدأ ايقاع الجلسة بشكل متناغم مع موضوع التغميسة، وقت للتأمل والتفكير بين كل مشاركة وأخرى مع وجود صعوبة عند البعض باسترجاع قصص شخصية، قد يكون السبب مدى تأثير الحياة المدنية والرأسمالية التي نعيش من عدم تمكننا من رؤية حياتنا كقصص لنتعلم منها ونرويها وأيضاً لوضعنا في عزلة وبُعد عن الطبيعة.

روينا قصص مُلهمة لندرك كم ان عالمنا الحالي مُمَزق لعلاقاتنا الاجتماعية ولكن أيضاً لندرك بأن الأشياء الجميلة تأتي عن طريق قصص بسيطة وذكريات جميلة. عقولونا مُحتلة ومُتلاعب فيها وكل واقع يفرض علينا حلول مختلفة وعند الحاجة لا بد إلا أن نسترجع ما نعرفه، عقولنا مثل الإسفنج وهذه المعرفة الحية موجودة في مكان ما، لذلك نجد راحة باستخدام كلمة “نستعيدها” لأنها موجودة ولكنها مُغيبة. 

هذه التجربة بالمقاومة هي طريقة أوجدتها النساء من واقعهن، ايجاد ملاذ آمن من بطش داعش والصورة النمطية المفروضة على النساء، أشكال المقاومة تختلف ولكن لا نستطيع إلا أن نرى ما يحدث وبالقرب منا إلا مصدر أمل وبأن ما نحتاج من حلول موجود لدينا ولسنا بحاجة لأي حلول مستوردة.

من هذه التغميسة خرجنا بمجموعة من الأسئلة والكلمات لنتعمق بها. من يملك الأرض؟ ومن له القدرة بأن يتكلم عنها؟ هل نتكلم عن الأرض (التراب)؟ أو الأرض الحدود؟ كيف لنا أن نعيش حياتنا بعافية معتمدين فيها على مصادرنا بعيداً عن الحياة الرأسمالية؟ ما الكلمات التي يجب أن نستخدمها لنتكلم عن واقعنا؟ وهل هناك ضرورة لنلطف معنى الكلمات أم إننا بحاجنا لنوضح معانيها؟ 

كل الشكر مؤسسة محمد وماهرة أبو غزالة على هذا التعاون وكل الشكر لمن شاركنا القصص والتجارب.

لمشاهدة المزيد من الصور

يوم الزراعة مع طلاب مركز سجال

قبل فترة كان لنا لقاء تعلمي أكثر من رائع مع مجموعة طلاب من مركز سجال ممن يَدرسون اللغة العربية في الأردن.

كان اللقاء في مزرعة نتدرب فيها على طرق الزراعة البيئية من دون استخدام أية مواد كيماوية.

خلال حوال ٣ ساعات، قمنا بزراعة أشتال البندورة والبطيخ وتناولنا وجبة أكل تغميسي موسمي ومن ثم انغمسنا بناقشنا عن التجربة وماذا أضافت لنا وتشاركنا تجارب مختلفة حول كيف نتعلم في حياتنا.

حاولنا قدر المستطاع أن نتحدث فقط باللغة العربية، بحيث تكون المعرفة حية ومباشرة باستخدامنا لكلمات مرتبطة بالفعل الذي نقوم فيه.

العمل بالأرض وكمجموعة خلق نوعاً من الألفة والتناغم بيننا، تعرفنا على بعض أكثر ونحن نشارك معرفة حياتية مرتبطة ببيئتنا وبقائنا وتم تغيبها عنها ألا وهي الزراعة.

ونحن نزرع لمم نقم فقط بزراعة الأشتال ولكن قمنا أيضاً بزراعة بذور الأمل بداخلنا وتذكرنا أن الحياة أبسط مما نعتقد، هناك سعادة مرتبطة بالبساطة ولكن للأسف أصبحنا غير قادرين على رؤيتها.

ببعدنا عن الأرض والزراعة أصبحنا معتمدين على المؤسسات لتؤمن مصدر غذائنا وبهذا البعد أصبحنا معتمدين على المؤسسات أيضاً بكيف وماذا نتعلم ولغينا قدرتنا كأفراد على الخلق وإعادة الخلق.

بالأرض نحن لا نزرع فقط وإنما نبني علاقة فيها الكثير من المحبة والقرب للمكان الذي نعيش فيه لنعيد النظر بالتراب الذي تحت أرجلنا كمصدر حياة ومقاومة وتعلم.

شكراً مركز سجال على هذه المبادرة ونتطلع للمزيد من اللقاءات التي فيها الكثير من التعلم والمعرفة.

لمشاهدة المزيد من الصور

تغميسة بالأحلام…ولا بالأحلام

للأحلام أهمية في حياتنا ومرتبطة بكلمات وأفعال لا تنفصل عنها. في تغميستنا تناقشنا بكيف أن الأحلام تكبر وتتغير معنا، فهي ليست بشيء ثابت. اختلاف الحاضرين بالجلسة غذاها بتنوع بالعمق وجعلنا ندرك بأن الأحلام غير مرتبطة بعمر أو أطر نضعها في حياتنا أو حتى تُوضع لنا.

بدايتنا للجلسة بسؤال ما هو حلمك؟ فتح الأبواب لقصصنا الشخصية بأن تدخل دون استئذان، كلما تعمقنا وانغمسنا بقصصنا وما هو قريب لحياتنا وواقعنا كلما كان التعلم بالجذور، يرويها ويغذيها وقد يصلح التعبان منها. تنقلنا بين الأحلام دون أن نعرف الوجهة النهائية لهذا التجوال الفكري، ولكن في هذه الجولة كنا جميعاً نبحث عن النور.

الأحلام شئ خاص جدا يرافق الشخص كظله، كما نحترم أفكارنا وأفكار الآخرين، لا بد أن نحترم أحلامنا وأحلام الآخرين. لذلك كان السؤال هل ما تشاركه هو حلمك؟ ام حلم الحياة المدنية الحديثة التي نعيش؟ حتى احلامنا قد تصبح استهلاكية عندما تُحتل العقول، الاحتلال يمنعنا من أن نحلم احلام مرتبطة بذواتنا. احتلال الأرض واحتلال الفكر قد يمنعاننا من أن نحلم فترتبط الأحلام بالحرية، حرية تحقيق الأحلام، الحرية من داخل الإنسان ومن خارجه بما يعيش من واقع. احتلال اللغة يضيف بعداً آخراً، بكيف استبدلت اللغة الحية بلغة مؤسسات مرجعيتها بعيدة عن حياتنا.

بهذه التغميسة خرجنا بمجموعة أسئلة، ما علاقة الحلم بالأمل؟ وما علاقة الحلم بالخيال؟ والفرق بين الحلم والرؤيا؟ وبين الحلم والهدف؟ وهل ممكن لأحلامنا بأن تصبح عبء علينا؟ وما علاقة الحلم بالوهم؟ وما هي العلاقة بين الحلم والحقيقة؟ وهل لنا أن نضع الأحلام على مشرحة التقييم؟ ومتى ندرك بأننا نعيش أحلامنا؟

لا يوجد حلم لا يتحقق ولكن متى نُدرك بأنه تحقق.

ما بين التعلم الفطري والتلقين

سنحت لنا الفرصة يومي الثلاثاء والأربعاء ٢٣ و١/٢٤ لنلتقي ونتحدث مع مجموعة اطفال من مركز رواد خلال مشاركتهم بالنادي الشتوي الذي يركز على قيمة الغذاء. اخبرناهم عن قصة تغميس وماذا تعلمنا خلال ال ٥ السنين من حياتنا مع التغميس. ومن ثم تناولنا معاً وجبة افطار غنية بالحب والمعرفة والمشاركة لتتذكر بأن أكلنا التغميسي والذي فيه كل العافية هو مُغذي وصحي وبالاخص اذا عرفنا مصدره، فنحن لسنا بحاجة للأموال الطائلة لنعيش ونأكل بعافية، فالجود من الموجود.

النقاش مع مجموعات مختلفة من الأطفال فيه خليط من المشاعر والأفكار، كمية الفضول وحب المعرفة والسؤال مازالت حاضره في نفوس الأطفال ولكن بالمقابل نجد كيف ان الأجوبة الجاهزة ونظام المدرسة التلقيني والذي أشبه بفكرة الببغاء حاضراً ومسيطراً بالمقابل عليهم. خلطة تُرينا وتُذكرنا بهذا الحس النقدي والفطرة بالتعلم والتساؤل، ولكن بالمقابل تذكرنا كيف أننا نقتل هذا الشيء ويختفي من دون أن نشعر به ونصبح مثل الأجهزة والروبوتات التي تردد الإجابات الجاهزة.

بسبب بعدنا في المدينة عن مصادر غذاءنا وماذا تعطينا الطبيعة وكيف تُدبر حالها بعيداً عن التدخل الانساني، نجد كيف أن هذا الحديث عن الأكل يأخد الأطفال الى عالم الخيال، كيف تُصنع الجبنة؟ وكيف تصبح الجبنة جامدة اذا هي مصنوعة بالأصل من الحليب؟ وما الفرق بين الجبنة البيضاء والصفراء؟ وكيف نجهز الحمص؟ ومن ماذا نعمل الطحينة؟ وكيف نعمل اللبنة؟ وهل نغلي الحليب لنعمل الجبنة واللبنة؟ أسئلة وأسئلة لا تنتهي عن الغذاء والأكل.

لماذا لا نتعلم في الوقت الحالي عن كيف نصنع أهم مكونات أكلنا؟ ولماذا هذا البعد عن مصادر غذائنا؟ ولماذا يتم استبدال هذه المعرفة بمعلومات جاهزة في كتب مقررة وبناءً عليها يتم قياس درجة ذكاء كل طالب؟ ولماذا نتحدث عن الأكل المغذي وبه عافية كأنه شيء بعيد عن ثقافتنا وعالمنا؟ ولماذا هذا النمط من الأكل أصبح مرتبطاً بتكلفة مادية عالية؟

مما لا شك فيه أنه لا بد من وقفة طويلة وعميقة أمام هذا التيار القوي والجارف من الهيمنة على مصادر غذائنا ومعرفتنا ونستعيد جزءاً من عافيتنا وقدرتنا الفطرية على التعلم.

شكرا رواد التنمية على اتاحة الفرصة لأهل تغميس ليشاركوا تجربتهم وعلى خلق فرص للنقاش والتعلم والتأمل و”فن وشاي” على الاستضافة.

الشوكولاتة، أطيب طريق للعقل

طحن حبوب الكاكاو على البسكليت

من أول الأشياء التي لاحظتها عند الدخول ليونيتيرا هو ذلك الجزء المخصص لبيع المنتجات اليدوية الصنع من قبل التعاونيات المختلفة، بعض من هذه التعاونيات تشكل نوعاً من أنواع المقاومة لأشكال الإستعمار والتهميش المختلفة التي مُرست ومازالت تُمارس على السكان الأصليين. من هذه المنتجات التي تباع هي الشوكولاتة، لم أكن أعلم بأنه يتم زراعة الكاكاو في المكسيك وهو موجود بكثرة في وهاكا، بالإضافة إلى وجود القهوة أيضاً، ولكن كنت قد سمعت بأن زراعة القهوة بالمكسيك جاء بها الإسبان أيام الإستعمار من إفريقيا.

تعرفت على “إدي” في يونيتيرا وهو من الأشخاص الذين يعملون مع يونيتيرا بقرب، أنشاء “إدي” مع بعض الأصدقاء تعاونية خاصة ببيع منتجات عائلته التي يزرعونها في مجتمعاتهم مع التركيز على عمل ورشات لتعليم عمل الشوكولاتة. دعاني “إدي” للذهاب إلى المنطقة التي يعيش بها “وايابام” والتي تبعد حوالي ٢٠ دقيقة عن وسط وهاكا للمشاركة بإحدى الورشات. كانت أول مرة أذهب لوحدي فيها إلى منطقة بعيدة، بدأت بالبحث عن التكسي “colectivo taxi”، لم تكن المهمة صعبة.

في الورشة كنت بصحبة ١٤ مشاركة ومشارك، أغلبيتهم من الولايات المتحدة كانوا قد جاؤوا إلى وهاكا للتعلم عن طريق مؤسساتهم التعليمية. أول ما بدأ به إدي هو رواية قصتهم مع الشوكولاتة، كيف أن ثورة الزباتيستا الهمتهم وهم لا يسعوا إلى عمل الشوكولاتة فقط ولكنها طريقة للتغيير، ومحاربة النظام الرأسمالي الذي يسيطر علينا وطريقة للإستقلالية وحكم الذات بعيداً عن سيطرة أي نظام. للكاكاو مكانة خاصة لسكان المكسيك الأصليين مثل “المايا والزابوتيك والأستك” بجانب الذرة، حيث أن الذرة يتم زراعتها بأماكن مكشوفة للشمس والكاكاو يتم زراعته بأماكن مظللة، حيث يشكل هذين المنتجين ثنائية مهمة لهم. الكاكاو كان يستخدم كوسيط للمبادلة حيث كان يعامل مثل النقود وله قداسته في الحياة والموت. وكان الكاكاو يشربه المحاربين لما له من فوائد بإعطاء القوة بالإضافة الى انه شراب السعادة وكان مشروب عامة الناس وحتى “المايا” كانوا قد قاموا بتصميم كاسات خاصة لشرب الكاكاو، ولكن عندما جاء الإستعمار الإسباني، قام بأخذ الكاكاو إلى بلادهم وخلطة بكميات كبيرة من السكر ليصبح شراب الطبقة البرجوازية. وأيضاً حدثنا إدي عن مواسم الكاكاو، حيث أن له موسمين، آواخر شهر تشرين ثاني وأشهر حزيران وتموز.

تجربة عمل الشوكولاتة كانت ممتعة، حيث قمنا بفرز حبات الكاكاو وإزالة الغير صالحة منها، ومن ثم قمنا بتحميص الحبات على الحطب، وبعد التحميص قمنا بطحن الحبات من خلال مطحنة تم تركيبها على دراجة تعمل بطاقة البشر عند ركوبها، وبعد الطحن قمنا بإضافة المطيبات مثل القرفة والعسل والأمارانتو (من الحبوب المشهورة بالمكسيك) وبعد ذلك قمنا بتشكيل حبات الشوكولاتة بالطريقة التي نريد. خلال هذه العملية لم نستعمل أي من الالآت الحديثة وكانت من أجمل الطرق لنتفاعل فيها مع بعض. عندما تذوقت الشوكولاتة كانت كأنها أول مرة أتناول فيها شوكولاته، الطعم لا يشبه ما أكله بالعادة وسألت ما الشوكولاتة التي نأكلها؟

سألنا أدي عن إنطباعنا وماذا تعلمنا من التجربة، شعرت بأن الشوكولاتة قد تكون من أقرب الطرق لنصل فيها إلى العقول، طريقة بسيطة ولذيذة تساعدنا على تفكيك وفهم بعض من تركيبات هذا النظام الذي يعيش فينا ونعيش فيه.

إدي وبعض من أصدقائه من الزابوتيك، وهنا كانت من أكثر المواقف تأملاً، قبل أيام كنت بجبل ألبان حيث تقول القصة العامة بأن هذه الحضارة بجميع أبعادها قد اختفت، وها أنا الآن مع أشخاص من هذه الحضارة، يعملون بالكاكاو الذي يتم زراعته من قبل سكان مجتمعاتهم بأماكن تبعد ساعات عن المدينة، راغبين بخلق بديل اقتصادي من أجل العودة للسكن مع باقي أهلهم

حبوب الكاكاو قبل التحميص

عملية فرز حبات الكاكاو

المطحنة على الدراجة

تحميص الكاكاو على الحطب

طحن حبوب الكاكاو

حبوب الأمارانتو

إضافة المطيبات، العسل والقرفة

تشكيل حبات الشوكولاته

مع المجموعة بعد الإنتهاء من عمل الشوكولاته

التعلم بالألوان

first session with group أول جلسة مع المجموعة

وأخيراً قابلت جوستافو في يونيتيرا وجهاً لوجه، جلسنا بحدود الساعة، أخبرني فيها عن تاريخ يونيتيرا وكيف بدأت بعد حركة الزباتيستا في المكسيك وأخبرته عن تغميس وبكيف نشق طريقنا لنتعلم. بالرغم من أنه يبلغ من العمر ٧٨ عاماً إلا أن لديه طاقة وقدرة على مقابلة كل من يأتي إلى يونيتيرا والتحدث معهم والتخطيط للنقاشات وحضورها، يعطي شعوراً بالألفة والحب شحني بهما من أول ما قابلته. أخبرته بكيف كل من حولي يدفعني للذهاب إلى مدرسة لتعلم اللغة الإسبانية، ومن كثر الضغط ذهبت ولكن لم أرغب بالعودة مرة أخرى، لا أريد تعلم اللغة داخل مؤسسات وأنا أعيش بين أهل البلد، ضحك وقال لي لا تذهبي وأنتم العرب لديكم القدرة على تعلم اللغة الإسبانية بسرعة.

لقد كنت محظوظة بأن أقابل مجموعة جديدة قادمة لتتعلم في يونيتيرا، أغلبهم من المكسيك. البعض قادم لإكمال دراسته الجامعية مثل إريكا وارندريه وماكس، والبعض مثل أوسكار ودانيلا وطفلهم لوسيو يبحثون عن طريق جديد للحياة والمعرفة خارج إطار المؤسسات بعد الإقامة ل٦ سنوات في هولندا وأخذ أوسكار لشهادة الدكتوراه، وهناك خوان ولوسيو جاءا من تشياباس لينقلا جزء من ما سيتعلماه في وهاكا إلى مجتمعاتهم هناك وكانا إرينيه وأوسكار يتوليان أمور تعرفنا على بعض، لم أكن أعلم بأن هذا أول إجتماع تعرفي ولكن علمت لاحقاً.

من هذا الإجتماع بدأت بتجاربي التعليمية، في كل مرة كنت أشعر بأني يجب أن أضع جهداً مضاعفاً، واحداً للإكتشاف والتعرف على ما يدور حولي حيث أن طريق التعلم ذاتي وأنا يجب أن أتبع وأبحث عن طريقي وماذا أود أن أتعلم والآخر مرتبط بعامل اللغة لأفهم وأعرف.

لذلك شعرت بأن تعلم الإسبانية ضروري لأشق طريقي مع تحفظي على اللغة الإسبانية بأنها لغة المستعمر للمنطقة. بدأت بوضع خطتي الذاتية للتعلم ومن ثم مراجعتها مع الناس في يونيتيرا. بدأت بتعلم الألوان والأرقام وأيام الأسبوع والأشهر، ومن خلال تعلمي للكلمات بدأت بتعلم اللفظ، شعرت بأن أول شيء علي فعله هو عدم مقارنه اللغة بأي لغة أخرى لأنه بالنهاية سوف أبذل الوقت بالمقارنه بدلاً من التعلم. حاولت خلق طريقتي الخاصة التي قد تقربني إلى اللغة مع معرفتي بنفسي وبعدم قدرتي أو عدم محبتي لتعلم لغات أخرى.

رحلة التعلم الذاتية مليئة بالأشياء الجديدة، فكرة ان لدي الحرية باختيار ما اريد تعلمه وإعادة اكتشاف ما أحب لوحدها غنية بالأسئلة التي تفتح أبواباً وأفاقاً جديدة للتفكير. ولكن لا بد من ذكر باني اشعر بالوحدة او الغربة في بعض الأحيان بسبب عائق اللغة الذي يعيق من حركتي وتفاعلي مع الناس. أحببت الألوان كثيراً بورشة الرسم. من يعطي هذه الورشات لا بد بأن يكون مؤمنا بفكرة التعلم دون قيود وحرية الاكتشاف الذاتي، في أول الورشات كنت في حيرة من أمري ماذا أرسم وكنت أحاول أن أنقل أو أعيد رسم الأشياء، كنت أشعر بأني لم أسمح لنفسي أن تنطلق مع الألوان لغاية آخر جلسة، شعرت باني لست خائفة من الألوان وانطلقت بدمجها واستخدام ما هو متاح أمامي من مواد للتعبير، فقط جعلت نفسي أقرب إلى الألوان وتجرأت بخلطها والتعبير بها دون أن أقع في دوامة هذا صح أو غلط، وكنت سعيدة بأول لوحة فنية لي.

بالألوان أيضا إنغمست بالطباعة الحريرية، لطالما أردت تعلم هذا النوع من الطباعة ولكن كل شخص من حولي كان يصورة بأنه شيء قادم من الفضاء ومن الصعب تعلمه، وكنت أرى كمية المبالغ التي يتم دفعها ليتم تعليمها للناس. “بانشو” أخذني إلى هذا العالم، انتقل بانشو ليعيش بوهاكا بعد أن أنهى دراسته الجامعية ويعيش الآن من التصميمات التي يطبعها على “البلوزات”، كي يعيش عليه أن يبيع بلوزة واحدة باليوم. تعلمت طريقة للطباعة التي تعتمد على ما هو موجود ومتوفر ومن أهمها أشعة الشمس، الطباعة ليست سهلة ولكنها تحتاج إلى الدقة والممارسة. أجمل ما في هذا النوع من الطباعة أنه يشكل نوع من العلاقة والألفة والحميمية بين الأنسان وما يطبع، وتعطي نوع من الحرية في التعبير والتشكيل ولذلك كل طبعة يكون لها شكلها المميز حتى وإن تشابهت

color and artistic expression workshop ورشة الرسم والتعبير بالألوان

Pancho after preparing an image for print بانشو بعد أن قام بتجهيز اللوحة للطباعة

taghmees ready for print المعرفة بدها تغميس – جاهزة للاستخدام

my first silkscreening production أول انتاجاتي من الطباعة الحريرية

my painting from art class لوحتي من ورشة الرسم والتعبير بالألوان