تساؤلات من تغميسة الفشل

photo-11-12-16-5-50-15-pm

بتغميستنا عن الفشل اخذنا النقاش الى كلمة نجاح، وتناقشنا انه مثلما يحد الفشل من القدرة كذلك النجاح يضع حدا لقدراتنا. تنوع الأفكار واختلافها أضاف نكهة مميزة للتغميسة وساعدنا بأن نتعمق أكثر وأكثر في موضوع الفشل، بحثنا داخل أنفسنا بماذا تعني لنا الكلمة وكيف تؤثر على حياتنا، وبما أن تجاربنا مختلفة كذلك فهمنا لمعنى الكلمة.

قد يكون الفشل أداة مدمرة موجودة بيننا ونستخدمها للقهر، ابتداء من العلامات و”المصاري” وغيرها من المعايير الاجتماعية التي تحدد قيمتنا. نصارع في هذه الحياة ونجد أنفسنا محاطين بدوامتي النجاح والفشل، نقيس أنفسنا بناء على أطر اجتماعية، نُقاس من خلالها ونقيس أنفسنا عليها ومن دون أن نتساءل ما هي هذه الأطر ومن وضعها، لدرجة أنه قد نصل إلى حالة تدمير لسعادتنا لنكون مقبولين اجتماعيا، نسعى الى النجاح خوفا من الفشل ولكن ليس حباً أو شغفاً لما نفعله.

نضع كلمة فشل أمامنا وننسى كلمة تعلم، من كل تجربة نحن نتعلم شيئاً، نلغي قدرتنا على التعلم ونوصم أنفسنا بعدم التعلم.

تساءلنا بهل يحق لنا بأن نقول عن شخص بأنه فاشل؟ وما علاقة الفشل بالفرص المتاحة؟ وما علاقة الفشل بالفوز والخسارة؟ وهل للفشل علاقة بال ego ؟ وكيف لنا أن نتعامل مع شعور الاحساس بالفشل؟ وكيف يرتبط الفشل ببحثنا واكتشافنا لذاتنا؟ وكم نحن صادقين مع أنفسنا برؤيتنا لذواتنا؟ وما الفرق بين الفشل الشخص والفشل الاجتماعي؟ وكيف لنا أن نتحرر من معايير الفشل والنجاح؟

كل الشكر لكل من كان جزءاً من هذه التغميسة، حيث سعينا جميعاً لنشكل معناً لهذه الكلمةونشكل علاقة مع ذواتنا والمجموعة من حولنا.

#تغميسة #مطبخ_اجتماعي #تعلم_من_الحياة #الفشل #جبل_اللويبدة#taghmees #taghmeeseh #social_kitchen

لمشاهدة المزيد من الصور

تساؤلات ما بعد تغميسة القهر

14611042_999424940184652_2673514904325158036_n

بشهر ٨ كانت لنا تغميسة بالقهر، ولمدة ٣ ساعات انغمسنا بقصصنا وتجاربنا واسئلتنا عنه.
من دائرتنا الضيقة توسعت معرفتنا، لكل شخص حكاية معه، ومن حكاياتنا نبتت أسئلة؛ ما الفرق بين الظلم والقهر؟ لماذا تتفاقم ظاهرة القهر؟ ماذا يدفعني الى القهر؟ كيف لي أن لا أكون لا قاهراً ولا مقهوراً؟ هل نكون واعيين على القهر المفروض علينا والذي نفرضه على الآخرين؟ كيف لنا أن نصل إلى مرحلة عدم القهر؟ مع من لنا أن نتكلم عن القهر في حياتنا؟ هل يعلم القاهر بأنه قاهراً؟ كيف أتعامل مع الغضب الناتج عن القهر؟ كيف لنا أن نقاوم القهر؟ كم يساعد التعبير عن القهر بحل المشاكل؟ كيف نتحول من مقهورين لقاهرين؟ 

بناقشنا ارتبط القهر بالطغاة والتسامح وارتبط بالاستهلاك والعالم الرأسمالي الذي نعيش، وارتبط بالعجز وبالأمل وارتبط بالعالم الأبوي والذكوري المحيط بنا وبالعائلة كيف لها أن تكون قاهرة بدافع الحب. وصف القهر بأنه هذا الشيء الهلامي والعملاق الذي يتضخم بشكل كبير والذي يقتله أو يحجمه المعرفة. معرفتنا بما يدور حولنا وعن أنفسنا ومن المستفيد وقدرتنا على التسامح من دون أن نخسر أرواحنا قد تكون بعضاً من مكونات توقيف هذا القهر.
#تغميسة #تعلم_اجتماعي #جبل_اللويبدة #دارنا #تغميس #مطبخ_اجتماعي

الشوكولاتة، أطيب طريق للعقل

طحن حبوب الكاكاو على البسكليت

من أول الأشياء التي لاحظتها عند الدخول ليونيتيرا هو ذلك الجزء المخصص لبيع المنتجات اليدوية الصنع من قبل التعاونيات المختلفة، بعض من هذه التعاونيات تشكل نوعاً من أنواع المقاومة لأشكال الإستعمار والتهميش المختلفة التي مُرست ومازالت تُمارس على السكان الأصليين. من هذه المنتجات التي تباع هي الشوكولاتة، لم أكن أعلم بأنه يتم زراعة الكاكاو في المكسيك وهو موجود بكثرة في وهاكا، بالإضافة إلى وجود القهوة أيضاً، ولكن كنت قد سمعت بأن زراعة القهوة بالمكسيك جاء بها الإسبان أيام الإستعمار من إفريقيا.

تعرفت على “إدي” في يونيتيرا وهو من الأشخاص الذين يعملون مع يونيتيرا بقرب، أنشاء “إدي” مع بعض الأصدقاء تعاونية خاصة ببيع منتجات عائلته التي يزرعونها في مجتمعاتهم مع التركيز على عمل ورشات لتعليم عمل الشوكولاتة. دعاني “إدي” للذهاب إلى المنطقة التي يعيش بها “وايابام” والتي تبعد حوالي ٢٠ دقيقة عن وسط وهاكا للمشاركة بإحدى الورشات. كانت أول مرة أذهب لوحدي فيها إلى منطقة بعيدة، بدأت بالبحث عن التكسي “colectivo taxi”، لم تكن المهمة صعبة.

في الورشة كنت بصحبة ١٤ مشاركة ومشارك، أغلبيتهم من الولايات المتحدة كانوا قد جاؤوا إلى وهاكا للتعلم عن طريق مؤسساتهم التعليمية. أول ما بدأ به إدي هو رواية قصتهم مع الشوكولاتة، كيف أن ثورة الزباتيستا الهمتهم وهم لا يسعوا إلى عمل الشوكولاتة فقط ولكنها طريقة للتغيير، ومحاربة النظام الرأسمالي الذي يسيطر علينا وطريقة للإستقلالية وحكم الذات بعيداً عن سيطرة أي نظام. للكاكاو مكانة خاصة لسكان المكسيك الأصليين مثل “المايا والزابوتيك والأستك” بجانب الذرة، حيث أن الذرة يتم زراعتها بأماكن مكشوفة للشمس والكاكاو يتم زراعته بأماكن مظللة، حيث يشكل هذين المنتجين ثنائية مهمة لهم. الكاكاو كان يستخدم كوسيط للمبادلة حيث كان يعامل مثل النقود وله قداسته في الحياة والموت. وكان الكاكاو يشربه المحاربين لما له من فوائد بإعطاء القوة بالإضافة الى انه شراب السعادة وكان مشروب عامة الناس وحتى “المايا” كانوا قد قاموا بتصميم كاسات خاصة لشرب الكاكاو، ولكن عندما جاء الإستعمار الإسباني، قام بأخذ الكاكاو إلى بلادهم وخلطة بكميات كبيرة من السكر ليصبح شراب الطبقة البرجوازية. وأيضاً حدثنا إدي عن مواسم الكاكاو، حيث أن له موسمين، آواخر شهر تشرين ثاني وأشهر حزيران وتموز.

تجربة عمل الشوكولاتة كانت ممتعة، حيث قمنا بفرز حبات الكاكاو وإزالة الغير صالحة منها، ومن ثم قمنا بتحميص الحبات على الحطب، وبعد التحميص قمنا بطحن الحبات من خلال مطحنة تم تركيبها على دراجة تعمل بطاقة البشر عند ركوبها، وبعد الطحن قمنا بإضافة المطيبات مثل القرفة والعسل والأمارانتو (من الحبوب المشهورة بالمكسيك) وبعد ذلك قمنا بتشكيل حبات الشوكولاتة بالطريقة التي نريد. خلال هذه العملية لم نستعمل أي من الالآت الحديثة وكانت من أجمل الطرق لنتفاعل فيها مع بعض. عندما تذوقت الشوكولاتة كانت كأنها أول مرة أتناول فيها شوكولاته، الطعم لا يشبه ما أكله بالعادة وسألت ما الشوكولاتة التي نأكلها؟

سألنا أدي عن إنطباعنا وماذا تعلمنا من التجربة، شعرت بأن الشوكولاتة قد تكون من أقرب الطرق لنصل فيها إلى العقول، طريقة بسيطة ولذيذة تساعدنا على تفكيك وفهم بعض من تركيبات هذا النظام الذي يعيش فينا ونعيش فيه.

إدي وبعض من أصدقائه من الزابوتيك، وهنا كانت من أكثر المواقف تأملاً، قبل أيام كنت بجبل ألبان حيث تقول القصة العامة بأن هذه الحضارة بجميع أبعادها قد اختفت، وها أنا الآن مع أشخاص من هذه الحضارة، يعملون بالكاكاو الذي يتم زراعته من قبل سكان مجتمعاتهم بأماكن تبعد ساعات عن المدينة، راغبين بخلق بديل اقتصادي من أجل العودة للسكن مع باقي أهلهم

حبوب الكاكاو قبل التحميص

عملية فرز حبات الكاكاو

المطحنة على الدراجة

تحميص الكاكاو على الحطب

طحن حبوب الكاكاو

حبوب الأمارانتو

إضافة المطيبات، العسل والقرفة

تشكيل حبات الشوكولاته

مع المجموعة بعد الإنتهاء من عمل الشوكولاته

التعلم بالألوان

first session with group أول جلسة مع المجموعة

وأخيراً قابلت جوستافو في يونيتيرا وجهاً لوجه، جلسنا بحدود الساعة، أخبرني فيها عن تاريخ يونيتيرا وكيف بدأت بعد حركة الزباتيستا في المكسيك وأخبرته عن تغميس وبكيف نشق طريقنا لنتعلم. بالرغم من أنه يبلغ من العمر ٧٨ عاماً إلا أن لديه طاقة وقدرة على مقابلة كل من يأتي إلى يونيتيرا والتحدث معهم والتخطيط للنقاشات وحضورها، يعطي شعوراً بالألفة والحب شحني بهما من أول ما قابلته. أخبرته بكيف كل من حولي يدفعني للذهاب إلى مدرسة لتعلم اللغة الإسبانية، ومن كثر الضغط ذهبت ولكن لم أرغب بالعودة مرة أخرى، لا أريد تعلم اللغة داخل مؤسسات وأنا أعيش بين أهل البلد، ضحك وقال لي لا تذهبي وأنتم العرب لديكم القدرة على تعلم اللغة الإسبانية بسرعة.

لقد كنت محظوظة بأن أقابل مجموعة جديدة قادمة لتتعلم في يونيتيرا، أغلبهم من المكسيك. البعض قادم لإكمال دراسته الجامعية مثل إريكا وارندريه وماكس، والبعض مثل أوسكار ودانيلا وطفلهم لوسيو يبحثون عن طريق جديد للحياة والمعرفة خارج إطار المؤسسات بعد الإقامة ل٦ سنوات في هولندا وأخذ أوسكار لشهادة الدكتوراه، وهناك خوان ولوسيو جاءا من تشياباس لينقلا جزء من ما سيتعلماه في وهاكا إلى مجتمعاتهم هناك وكانا إرينيه وأوسكار يتوليان أمور تعرفنا على بعض، لم أكن أعلم بأن هذا أول إجتماع تعرفي ولكن علمت لاحقاً.

من هذا الإجتماع بدأت بتجاربي التعليمية، في كل مرة كنت أشعر بأني يجب أن أضع جهداً مضاعفاً، واحداً للإكتشاف والتعرف على ما يدور حولي حيث أن طريق التعلم ذاتي وأنا يجب أن أتبع وأبحث عن طريقي وماذا أود أن أتعلم والآخر مرتبط بعامل اللغة لأفهم وأعرف.

لذلك شعرت بأن تعلم الإسبانية ضروري لأشق طريقي مع تحفظي على اللغة الإسبانية بأنها لغة المستعمر للمنطقة. بدأت بوضع خطتي الذاتية للتعلم ومن ثم مراجعتها مع الناس في يونيتيرا. بدأت بتعلم الألوان والأرقام وأيام الأسبوع والأشهر، ومن خلال تعلمي للكلمات بدأت بتعلم اللفظ، شعرت بأن أول شيء علي فعله هو عدم مقارنه اللغة بأي لغة أخرى لأنه بالنهاية سوف أبذل الوقت بالمقارنه بدلاً من التعلم. حاولت خلق طريقتي الخاصة التي قد تقربني إلى اللغة مع معرفتي بنفسي وبعدم قدرتي أو عدم محبتي لتعلم لغات أخرى.

رحلة التعلم الذاتية مليئة بالأشياء الجديدة، فكرة ان لدي الحرية باختيار ما اريد تعلمه وإعادة اكتشاف ما أحب لوحدها غنية بالأسئلة التي تفتح أبواباً وأفاقاً جديدة للتفكير. ولكن لا بد من ذكر باني اشعر بالوحدة او الغربة في بعض الأحيان بسبب عائق اللغة الذي يعيق من حركتي وتفاعلي مع الناس. أحببت الألوان كثيراً بورشة الرسم. من يعطي هذه الورشات لا بد بأن يكون مؤمنا بفكرة التعلم دون قيود وحرية الاكتشاف الذاتي، في أول الورشات كنت في حيرة من أمري ماذا أرسم وكنت أحاول أن أنقل أو أعيد رسم الأشياء، كنت أشعر بأني لم أسمح لنفسي أن تنطلق مع الألوان لغاية آخر جلسة، شعرت باني لست خائفة من الألوان وانطلقت بدمجها واستخدام ما هو متاح أمامي من مواد للتعبير، فقط جعلت نفسي أقرب إلى الألوان وتجرأت بخلطها والتعبير بها دون أن أقع في دوامة هذا صح أو غلط، وكنت سعيدة بأول لوحة فنية لي.

بالألوان أيضا إنغمست بالطباعة الحريرية، لطالما أردت تعلم هذا النوع من الطباعة ولكن كل شخص من حولي كان يصورة بأنه شيء قادم من الفضاء ومن الصعب تعلمه، وكنت أرى كمية المبالغ التي يتم دفعها ليتم تعليمها للناس. “بانشو” أخذني إلى هذا العالم، انتقل بانشو ليعيش بوهاكا بعد أن أنهى دراسته الجامعية ويعيش الآن من التصميمات التي يطبعها على “البلوزات”، كي يعيش عليه أن يبيع بلوزة واحدة باليوم. تعلمت طريقة للطباعة التي تعتمد على ما هو موجود ومتوفر ومن أهمها أشعة الشمس، الطباعة ليست سهلة ولكنها تحتاج إلى الدقة والممارسة. أجمل ما في هذا النوع من الطباعة أنه يشكل نوع من العلاقة والألفة والحميمية بين الأنسان وما يطبع، وتعطي نوع من الحرية في التعبير والتشكيل ولذلك كل طبعة يكون لها شكلها المميز حتى وإن تشابهت

color and artistic expression workshop ورشة الرسم والتعبير بالألوان

Pancho after preparing an image for print بانشو بعد أن قام بتجهيز اللوحة للطباعة

taghmees ready for print المعرفة بدها تغميس – جاهزة للاستخدام

my first silkscreening production أول انتاجاتي من الطباعة الحريرية

my painting from art class لوحتي من ورشة الرسم والتعبير بالألوان

هنا وهناك في وهاكا

Zapotec civilization جبل ألبان – حضارة الزابوتيك

قررت ببدء إكتشاف المدينة خلال هذه الأيام إلى حين أن تنتهي الإنتخابات، أصوات الطائرات المحلقة تدب في الأجواء، ودوي أصوات سيارات الشرطة والألعاب النارية مسموع في كل مكان كأن جميع هذه الأصوات مجتمعة تريد أن تفرض نوعاً من القوة والخوف على الناس.

شاركت رغبتي بالذهاب إلى السوق الشعبي في المدينة والذي يقع بجانب باصات الدرجة الثانية (هناك نوعين من الباصات، باصات الدرجة الأولى وباصات الدرجة الثانية) مع الموظفة في الفندق. أخبرتني بأنه من الأفضل عدم الذهاب إلى السوق لإن المنطقة غير آمنة، تسألت ما الممكن بأن يكون هناك؟ (لم أكن أعرف عن موعد الإنتخابات في حينها) وهل هذا ما يخبرونه لمن يرغب بالذهاب إلى السوق الشعبي في عمان؟ قررت أن أمضي في خطتي، ولكن أبقيت حقيبتي بجانبي طوال الطريق. بعد حوالي ١٠-١٥ دقيقة من المشي كنت على أبواب السوق، دخلت على طول دون تردد، وجدت البسطات على جميع أشكالها، الخضرة والفواكة واللحوم والأدوات المنزلية والملابس، كانت كأسواقنا تدب فيها الحياة ودن أن أشعر بما يدعو للخوف. تجولت بالسوق واشتريت المانجا والأفوكادو ومن ثم ذهبت إلى موقع جبل ألبان.

قبل الذهاب إلى الجبل إستوقفتني مناسبة في إحدى كنائس المدينة، لوهلة ظننت أنه عرس ولكن بعد أن تمكنت من التحدث مع أحد الحاضرين علمت بأنه إحتفال تقليدي تقوم به العائلات هنا عندما تبلغ صبايا العائلة ال ١٥ من عمرها. من هذا العمر المبكر يتم وضع الإناث في قوالب معينة، من طريقة اللبس والإحتفال لم أتمكن من ملاحظة عمر الفتاة الصغير، وتسألت هل يا ترى يفعلون ذلك للشباب أيضاً؟يمكن الأيام القادمة ستخبرني بذلك.

جبل ألبان يبعد حوالي ٢٥ دقيقة عن وسط المدينة، وهو ما تبقى من حضارة (زابوتيك) والتي عاشت كما يقال حوالي ١٣ قرن في هذه المنطقة وهي من أهم الحضارات التي شكلت تاريخ المكسيك ووهاكا بالتحديد. كم من العجب أن يكتبوا بأن هذه الحضارة بإهلها وبجميع ما شكلت من طرق للحياة أختفت دون معرفة الأسباب، فقط هكذا بيوم وليلة؟ الزابوتيك هم من سكان المكسيك الأصليين الذين تم فرض السيطرة والقهر عليهم مع قدوم الإستعمار الإسباني في القرن السادس عشر لأمريكا.

بعد الإقامة لمدة ثلاثة أيام في الفندق إنتقلت لأسكن مع إحدى العائلات المكسيكية، البيت كبير ومُرفه نوعاً ما ولكن هذا ما تمكنت من العثور عليه. في كل مرة أتواصل بشكل مختلف مع أهل المدينة أشعر أكثر وأكثر بمقدار الشبه بين بيتي وعائلتي بعمان وبين حياتهم هنا. صور العائلة في كل مكان، شهادات التخرج، صور الأعراس، التلفون الذي يرن كثيراً، لفافات الشعر…

أنام في بيت إميليا وأتناول الطعام في بيت أنولفا، شقيقتان تعيشان مع عائلاتهن في نفس المنطقة، يتشاركن الطعام والحديقة والحياة اليومية ولكن أميليا لا تطبخ وأنولفا تتولى شؤون الطبخ بمساعدة (زافيرا). البيت كبير لدرجة أنه يستضيف ٤ طلاب آخرين غير أهل البيت.

تعرفت على مجموعة طلاب من الولايات المتحدة يعيشون معي بنفس البيت وموجودون لدراسة اللغة الإسبانية وللتدريب بالمستشفيات بما أنهم يدرسون الطب. أول حديث دار بيني وبينهم كيف أنهم لم يتمكنوا من الخروج طوال عطلة نهاية الأسبوع بسبب الانتخابات، حيث تم إرسال ايميل لهم من قبل جامعاتهم بعدم الخروج لان الوضع غير آمن، كان إول تعليق لي بأني أمضيت يوم أمس بطوله بالخارج دون أن أشعر بشيء، استغربوا جداً مما قلته لهم، وأنا أفكر بأن هذا السيناريو ليس بجديد، نفس التشويه للحقائق ولكن مع اختلاف الزمان والمكان وكأن دم وروح البعض من الناس إغلى وأثمن من آخرين.

تجربتي في سوق الخضرا كانت مختلفة لأَنِّي ذهبت بصحبة أنولفا، السوق كبير ويوجد به العديد من البسطات وهناك علاقة واضحة بين صاحب/ة كل بسطة ومن يأتي للشراء. مباشرة تذهب أنولفا للشراء من البسطة المعتادة للشراء منها، تحدث عملية مبادلة ولكن مع وجود عامل النقود وتعطي صاحبة البسطة نبتة للأكل كانت قد قطفتها من حديقة منزلها لتبيعها على بسطتها، تذهب إلى بائعة الورد وتعطيها بعض من الجرائد ومن ثم تذهب إلى بائع اللحم وتشتري قطعة دجاج واحدة وتعطيه كيس بلاستيك ليعيد استخدامه، لاحظت أن التسوق هنا يكون لحاجات العائلة يوم بيوم، الطبخة تكفي ليوم واحد فقط، خبز التورتيلا يجهز كل يوم حتى الثلاجات تقريباً فارغة إلا من بعض الخضار والفاكهة.

داخل موقع جبل ألبان

Mini Avecado الأفوكادو المصغرة

Celebrations at the church entry الاحتفال على مدخل الكنيسة

Local market entrance مدخل السوق الشعبي

With my host Amelia مع أميليا – صاحبة البيت

Tortillas التورتيلا بالشارع

Streetsides handicrafts حرف يدوية بالشارع

Ingredients for the day’s meal from the market في سوق الخضرا-السلة التي تحتوي على مكونات الطبخة اليومية

taghmeeseh into standards تغميسة بالمعايير

11392955_712798968847252_2346315677196105560_n

في شهري أيار وحزيران من كل عام يكثر النقاش بموضوع التعليم والعلامات والنجاح والرسوب ومن هو متفوق ومن هو غير متوفق، لذلك أردنا لتغميستنا بأن تكون بموضوع المعايير وبمن يضعها؟ ومن المستفيد منها؟ وبكيف تؤثر على طريقة حياتنا؟

كانت أبواب “مكان” مستضيفة لتغميستنا، بدأنا جلستنا التي يسّرها محمد الطيب من أهل تغميس بسؤال نتشاركه ونتعرف فيه على بعض بقصة، كيف أثرت المعايير في وعلى حياتنا.

تنوعت القصص والتجارب وطريقة فهمنا ورؤيتنا للمعايير. تحدثنا عن دور المجتمع والعائلة والمدرسة بوضع المعايير وقدرتنا الشخصية على تحديد المعايير التي تتناسب مع طريقة حياة كل شخص وشخصيته، وكيف أن المعايير شيء غير ثابت وتتغير مع طبيعة الحياة المتغيرة. بالإضافة تحدثنا عن المعايير السلطوية التي تضع الناس في قوالب وطبقات وعن الإحساس بالرضا كوسيلة لمعرفة اذا كنا متصالحين مع ذواتنا أم لا، وبكيف أن المعيار الشخصي مختلف عن أي معيار آخر وبالتالي أهمية عدم قياس أنفسنا مع من هم في دائرتي أو أية دوائر أخرى.

هذه الحكايات أخذتنا إلى المزيد من الأسئلة حملناها معنا بعد التغميسة؛ هل نعمل على توحيد القيم الاجتماعية أم نركز على أنفسنا فقط؟ هل الخلاص فردي أم جماعي؟ هل نستطيع أن نعيش في عالمنا الخاص؟ هل هناك مجال أن نتجاوز المعايير
ونعيش من دونها؟
ضمّت التغميسة جزء من أهالي تغميس القدامى ووجوه عديدة جديدة كانت معنا، وفي كل لقاء ننقش جميعاً أفكارآ نابعة من حياتنا، فشكراً لكم.
كل الشكر لمكان: مساحة فنية على الإستضافة ونتمنى أن يبقى “مكان” في مكانه.

Around this time of every year, our youth are routinely undergo a period of standardized testing as a means of measuring their intelligence and self-worth.  It is a period in which numbers delineate future prospects, marking youth as failures or successes at remarkably younger ages than ever before.  In solidarity with today’s youth, our Taghmeeseh took us into standards, asking what they are and who places them?

Sitting within Makan, we were guided by Mohammed Tayyeb from ahel taghmees to begin our conversation by sharing our name and a personal story around what standards have impacted us.  Our stories drew out a range of sources for standards, whether set personally or by society, religion, school, parents, workplace, or any authority that put a measure for what is good, bad, right, wrong, pretty, ugly, successful, failure, etc.

Questions came up around the necessity for standards.  Do our current measures honor our values of humanity and dignity?  Would there be chaos without them? What standards are good for our society?  Where are the measures that serve us all? How do we begin setting standards for ourselves for a better society?  Is the question personal or communal?  What comes next?

Our thanks to all who supplied our taghmeeseh with a rich table full of good people, food, and conversation.

For more pictures للمزيد من الصور

welcome gender brunches

Earlier this year in January 2015, Taghmees had the great pleasure of welcoming a diverse group of students from the SIT Graduate Institute (School for International Training) to spend a morning with ahel taghmees in Darna.  Our learning was mutual and abundant, as we got to hear about their experiences, listen to their reflections, and share our own story with Taghmees, while allowing the space for them to experience (and taste) it first hand.  In the spirit of taghmees, we were each welcome to take whatever we needed from the moment and each other’s stories, weaving in the parts that were missing from our own. Last week, we received a message from Scott, a member of the group, who was kind enough to share how some of his story has unfolded since our time together.

We originally designed Taghmees Social Kitchen as an organic medium for learning with a simple recipe of mixing people, food, and fabric. It’s always wonderful to see people adopting the spirit and adapting the details to suit their own community and context. So it was with great joy that we read the following:

“I don’t know if you remember me specifically, but I was one of Aqeel’s students that you meet back in January.  I wanted to take a minute to let you know what kind of inspiration you and Taghmees have been for me since then.  What I really took from experiencing Taghmees, was the importance of using food, and specifically the sharing of food, as an environment for creating open dialogue, particularly about social issues.  So I used this in two ways.

The first is that I took an afternoon and went back to the high school that I used to teach at before coming to SIT.  I set up an after school discussion circle, one time with a group of about six students, and I brought fresh baked bread, hummus, vegetables, tea, etc. and we sat and discussed the topic “What is the point of school?”  I used it to both practice my questioning and facilitating skills, as well as to get them thinking critically about what they were doing in school and what they were getting out of it.  It turned out to be an amazing experience for everyone.

The second thing that happened, was that a colleague and I started, what we called Gender Brunches, at SIT on Sunday mornings.  We used brunch as a means to get people together and discuss gender issues, both on campus as well as relating to the world at large.  We used the first 20 minutes or so to mingle and prepare food and eat, and then we separated by gender, continued eating, and had facilitated discussions that went over a range of gender based issues.  The goal of everything was to get people talking more about all of these things and to improve communication among the genders.  Again this turned out to be very successful.  We ended up averaging over 20 participants each time, and people commented that they really enjoyed having that safe space to talk and share.  It is something that I will be pushing to have next year’s students continue.

So, on Aqeel’s urging, I wanted to share all of that with you, to let you know, that even though it was a very brief introduction to you, to Taghmees, and all that you are trying to accomplish, it had a big effect on me and will continue to shape how I approach social change in the future.  Thank you so much!

Sincerely,

Scott K.”

Thank you for sharing, Scott, and thank you, Aqeel, for the encouragement.

تغميسة بالحدود … محاولتي للإنغماس بلا حدود

gw3b3189

كنت أُيسر الجلسة وفي داخلي مشاعر مختلفة، لأول مرة من المرات القلائل التي أيسر فيها التغميسات لم أجهز لها مسبقاً ولم أضع أسئلة أو حدود لتغميسة الحدود وكنت مأخوذة بالتجهيز العملي لدارنا، مبسوطة بالعمل بيدي وتركت “مخي” دون أن يفكر بحدود الجلسة وكان مأخوذاً بجمال ما يحدث خارج “دارنا” بعمان ليذهب إلى القاهرة والناصرة ورام الله. حاولت أن أنشر بعض من الصور التي تبادلناها على صفحات التواصل الاجتماعي ولكن لم تكن هناك عبارات لتعبر عن جمال ما يحدث.

عندما أرسلت نسمة أول صورة “للقاهرة الآن” شعرت بأني مع نسمة على الطريق ومع روزين بشوارع الناصرة ومع ميسان برام الله. تمعّنت بالصور ولفت نظري السماء والشمس ولحظات الغروب في الأربع مدن وبمدى تشابههم، لم يكن هناك حدود لهم، لتقول لنا الطبيعة بأنها آقوى من أي قوة تفصلنا عن بعض وعن أي خطوط على الورق وأي سياج على الأرض وعن أي فكرة في الذهن. أرى الشمس والسماء كل يوم ولكن أنسى انهما أكبر وأبعد عن ما هو موجود في إطار حياتي لتأتي الصور وتذكرني بذلك.

رن تلفون تغميس بحدود الساعة الرابعة، كانت صبا تسأل عن موقع “دارنا”، شعرت بالخوف بأن يكون أول الواصلين يريد الحضور باكراً وأنا غير جاهزة، ولكن سرعان ما تحول هذا الخوف إلى فرح وأمل وضحك عندما وصلت صبا ومعها دينا “المصرية” القادمة من “مساحة” بمصر والتي رغبت بأن تحضر الجلسة بعمان. جلسنا نتحدث ومن ثم وضعنا بعض الصور على الجدران، وما أن إنتهينا حتى وجدت بأن الصور التي إخترتها تلخص ذكريات جميلة في حياة “تغميس”، صورة لأول تغميسة لنا بشهر ٩ عام ٢٠١٣ وصورة لأول أكل تغميسي جهزناه “بالسفرطاس”، وصورة لأول مرة نتعرف فيها على منير فاشة وآخر صورة كانت لأول مرة نأكل فيها الصاجية والتنيكية مع أطفال قرية غرندل في الطفيلة. ومن ثم وقفت وتأملت بأين نحن الآن، نجهز لتغميسة الحدود التي لا تعرف الحدود، وكيف كنا نتحدث بالتجوالات والمجاورات والتغميسات السابقة بأننا نكسر الحدود، ومع كل نشاط جديد نقوم به ومع كل “لمّة” يكون الصدى أوسع وأشمل وكأن الأقدار كانت على موعد معنا عندما تقابلنا لأول مرة لنصنع المعجزات.

الساعة السادسة وبدأ الناس بالحضور، لم أكن أعرف ماذا أتوقع ولكن كنت أعرف بأن الجلسة ستكون رائعة بأي شكل وكذلك كان، تنوع جميل بكل شيء، أخذنا نقاشنا إلى داخل أسوار المدارس وغرف الجلوس وعائلاتنا وإلى الشوارع والعمل والذات والبلدان وكل ما هو مرتبط بكلمة حدود، لأشعر بأننا أرواح وأفراد ولدت دون حدود تريد أن تنطلق كما قالت طالبة بالمدرسة كانت حاضرة معنا بالتغميسة.

“أريد أن أنطلق” كانت من الكلمات التي علّقت معي بهذه التغميسة لتأتي الساعة التاسعة وتنتهي الجلسة، شعرت بنوع من الراحة لأنني لم أكن أرغب بأن أيسر الجلسة ورغبت لها بأن تكون عفوية، تخليت عن دور الميسرة لفترات لتكون نقاشاتنا خالية من القيود والحدود ولكن للأسف لم أستطع دائماً.

المزيد من صور التغميسة